تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
لَهُمْ
هو الذي حمل الجلاس على التوبة ، والضمير في يك للتوب
وَإِنْ يَتَوَلَّوْا
بالإصرار على النفاق
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
بالقتل والنار
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
فينجيهم من العذاب
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
نزلت في ثعلبة بن حاطب أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « ادع اللّه أن يرزقني مالا فقال عليه الصلاة والسّلام يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه ،
شرح
الذي له إرثه وقيل ضمير أغناهم اللّه للمسلمين أي ما غاظهم إلا إغناء اللّه للمؤمنين . قوله : ( والاستثناء مفرغ الخ ) يعني إنّ المعنى ما كرهوا وعابوا شيئا إلا إغناء اللّه إياهم فهو مفعول به ، أو مفعول له والمفعول محذوف أي ما نقموا الإيمان لأجل شيء إلا لأجل إغناء اللّه ، وهو على حدّ قولهم ما لي عندك ذنب إلا أني أحسنت إليك وقوله :ما نقموا من بني أمية * إلا أنهم يحلمون إذ غضبواوهو متصل على ادعاء دخوله إذ الاستثناء المفرغ لا يكون منقطعا ، كما مرّ وفيه تهكم وتأكيد الشيء بخلافه . قوله : ( هو الذي حمل الجلاس الخ ) ضمير هو لما يفهم من الكلام ، أي نزول هذا حمله على التوبة بعد ما كان يخاف من عدم قبولها فكانت سببا لحسن إسلامه لطفا من اللّه به ، وحمله على كذا أي كان سببا له والحامل على الشيء سببه ، وهو من المجاز المشهور وجعل الضمير للتوب بمعنى التوبة لتذكير الضمير وإن كان تأنيث المصادر قد يغتفر ، وقوله بالإصرار على النفاق يعني المراد بإعراضهم وتوليهم عن إخلاص الإيمان ، والدوام عليه كما في يا أيها الذين آمنوا آمنوا وقد مرّ تحقيقه ، وقوله بالقتل والنار لف ونشر مرتب ، والمراد بالقتل أنهم يقتلون إن أظهروا الكفر لأنّ الإصرار مظنة الإظهار فلا ينافي ما مرّ من أنهم لا يقتلون ، وإن جهادهم بمعنى إلزام الحجة ، وقيل عذاب النار هنا متاعب النفاق أو عذاب القبر أو ما يشاهدونه عند الموت فلا إشكال . قوله تعالى :وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِأي الدنيا وعبر بالأرض لتعميمها وخصها لأنهم لأولى لهم في الآخرة قطعا فلا حاجة لنفيه . قوله : ( نزلت في ثعلبة الخ ) كذا أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة رضي اللّه عنه وهو الصحيح في سبب النزول ، وقيل أبطأت عليه تجارة له بالشأم فقال ذلك ، وحاطب بحاء وطاء مهملتين وباء موحدة ، قيل : كان ثعلبة قبل ذلك ملازما لمسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لقب حمامة المسجد ، ثم رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسرع الخروج منه عقب الصلاة فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما لك تعمل عمل المنافقين فقال إني افتقرت ولي ولأمر أتى ثوب واحد أجيء به للصلاة ، ثم أذهب فأنزعه لتلبسه وتصلي به فادع اللّه لي أن يوسع عليّ رزقي الخ » « 1 » وهذا ثعلبة
هامش
( 1 ) خبر ثعلبة أخرجه الطبراني 7873 وفي الطوال 20 والطبري 17002 والبيهقي في الدلائل 5 / 290 - 292 والواحدي 517 من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة به مطوّلا ، وأسناده ضعيف جدا ، معان بن رفاعة ضعفه ابن معين وغيره . -