تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
به يكتسب الإيمان
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
كقولهم الملائكة بنات اللّه ، وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
كأن كذبوا بالقرآن ، والمعجزات وسموها سحرا ، وإنما ذكر أو وهم قد جمعوا بين الأمرين تنبيها على أنّ كلّا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس
إِنَّهُ
ضمير الشأن
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
فضلا ممن لا أحد أظلم منه
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
منصوب بمضمر تهويلا للأمر
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ
أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء اللّه ، وقرأ يعقوب يحشر ويقول : بالياء
الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان ، والمراد من الاستفهام التوبيخ ، ولعله
شرح
يتأتى هنا لأن المصنف رحمه اللّه تعالى فسره بأعم مما قبله فإن خص جاز ، وتقديم به للحصر وإذا انحصر السبب في شيء لزم من فواته فواته . قوله : ( ومن أظلم الخ ) إنكار لاظلميتهم ، وهو وإن لم يدل على إنكار المساواة وضعا يدل عليه استعمالا فإذا قلت لا أفضل في البلد من زيد معناه أنه أفضل من الكل بحسب العرف إذ يستفاد منه نفي المساواة ، كذا في شرح المقاصد في بحث أفضلية الصحابة قال والسرّ فيه أنّ الغالب فيما بين شخصين الأفضلية والمفضولية لا التساوي فلذا دل على نفي الأفضلية لا المساواة انتهى . ( قلت ) بل هي وضعية لأنّ غير الأفضل إمّا مساو أو أنقص فاستعمل في أحد فرديه قال ابن الصائغ : في مسألة الكحل ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل وإن كان نصا في نفي الزيادة وهي تصدق بالزيادة والنقصان فالمراد الأخير ، وهو من قصر الشيء على بعض أفراده كالدابة انتهى . وقيل الاستفهام هنا للاستعظام الادّعائي وهو لا ينافي الإنكار وبقوله الادعائيّ سقط أن قاتل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أظلم فتأمّل . قوله : ( وإنما ذكر أو وهم الخ ) عدل عن قول الكشاف جمعوا بين أمرين متناقضين تكذبوا على اللّه بما لا حاجة عليه وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة والبرهان الصحيح لما في التناقض من الخفاء كما بينه شرحه ، فالنكتة في العطف بأو عنده التنافي بينهما وعند المصنف كون أحدهما كافيا في المطلوب والظاهر أنّ هذا لا ينافي كون أو بمعنى الواو لأنه نكتة للعدول عن الظاهر فتأمّل . قوله : ( فضلا ممن لا أحد أظلم منه ) يعني أن ذكر عدم فلاح الظالمين يدل على أنّ الأظلم المذكور قبله لا يفلح بالطريق الأولى مع أنه أكمل إفراده فيدخل فيه دخولا أوليا ، وفضلا معناه والبحث فيه معروف ، ومن أراد تفصيله فلينظر شرح المفتاح وكلام الشريف في شرح ديباجة الكشاف . قوله : ( منصوب بمضمر الخ ) في إعرابه وجوه منها أنه منصوب بمضمر يقدّر مؤخرا وتقديره كأن كيت وكيت فترك ليبقى على الإيهام الذي هو أدخل في التخويف والتهويل وجوّز نصب باذكر مقدّرا وغيره مما فصل في الدرّ المصون . قوله : ( أين شركاؤهم الخ ) الإضافة فيه لأدنى ملابسة كما أشار إليه بقوله : شركاء للّه لأنه لا شركة بينهم وإنما سموهم شركاء فلهذه الملابسة أضيفوا إليهم ، ولما كان قوله تعالى :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ[ سورة الصافات ، الآية : 22 ] وغيره يقتضي حضورهم معهم في المحشر ، وأين يسئل بها عن غير الحاضر أجاب عنه بأنهم غيبوا عنهم حال السؤال أو أنهم بمنزلة الغيب لعدم الفائدة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 57 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي