تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
مدين وهم قوم شعيب أهلكوا بالنار يوم الظلة
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي انقلبت بهم فصار عاليها سافلها ، وأمطروا حجارة من سجيل ، وقيل قريات المكذبين المتمرّدين وائتفكاهنّ انقلاب أحوالهنّ من الخير إلى الشرّ
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
يعني الكل
بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
أي لم يك من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة بلا جرم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
حيث عرّضوها للعقاب بالكفر والتكذيب
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في مقابلة قوله المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ
شرح
المعجمة ، وقوله وأهلك أصحابه لم يبين هلاكهم لأنه كان بإبادتهم بعد هلاك ملكهم لا بسبب سماويّ كغيرهم . قوله : ( أهلكوا بالنار يوم الظلة ) هي غمامة أطبقت عليهم قيل الذين أهلكوا بالنار يوم الظلة هم أصحاب الأيكة من قوم شعيب عليه الصلاة والسّلام ، وأما أهل مدين فأهلكوا بالصيحة والرجفة وأجيب بأنه على قول قتادة وأما على قول ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره فأهل مدين أهلكوا بالنار يوم الظلة ، ورجفت بهم الأرض وتفصيله في تفسير البغوي في سورة الأعراف ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى مبنيّ عليه . قوله : ( والمؤتفكات الخ ) معطوف على أهل مدين وأصل معنى الائتفاك الانقلاب بجعل أعلى الشيء أسفل بالخسف ، وهو قد وقع في قريات قوم لوط عليه الصلاة والسّلام فإن كانت مرادة به فهي على حقيقتها وإن كان المراد مطلق قرى المكذبين ، وهي لم تخسف بأجمعها فيكون المراد به مجازا انقلاب حالها من الخير تشبيها له بالخسف على طريق الاستعارة كقول ابن الرومي :وما الخسف أن تلقى أسافل بلدة * أعاليها بل أن تسود الأراذلوقريات بالتصغير جمع قرية لأنّ جمع المكبر قرى . قوله : ( يعني الكل ) أي جميع ما ذكر لا المؤتفكات فقط كما قيل لأنّ جمع الرسل على تفسيرها الأوّل يحتاج إلى التأويل برسل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والدعاة لهم وإن صح على الثاني بغير تتأويل . قوله : ( أي لم يك وفي نسخة لم يكن من عادته الخ ) قيل إنه من الإيجاز بالحذف ، وأصله فكذبوهم فأهلكهم فما كان الخ وهو ردّ على قول الزمخشريّ في قوله فما صح منه أن يظلمهم ، وهو حكيم لا يجوز عليه القبيح وهو مبنيّ على مذهبه ، وقوله : ( من عادته ) أخذه من المضارع المفيد للاستمرار ، ولو حمل على استمرار النفي كان أبلغ كما مرّ في قوله لا يستأذنك يعني أنه لا يصدر ذلك ، وتسميته ظلما لمشابهته له لو كان أو لأنه يسمى ظلما بالنسبة إلى العباد الفاعلين له فلو وقع منه لم يكن ظلما على مذهبنا ، وقوله عرّضوها بمعنى جعلوها عرضة ومستحقة له . قوله : ( في مقابلة قوله المنافقون الخ ) وبعضهم أولياء بعض يقابله قوله بعضهم من بعض ، وغير فيه الأسلوب إشارة إلى تناصرهم وتعاضدهم بخلاف أولئك ومقابلة الأمر بالمعروف ظاهرة ، وقوله ويؤتون الزكاة في مقابلة قبض أيديهم وسخطهم ويطيعون اللّه في مقابلة نسوا اللّه على ما مرّ من تفسيره ، وأولئك سيرحمهم اللّه في مقابلة فنسيهم المفسر بعدم لطفه ورحمته أو في مقابلة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 599 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي