تعالى إلى طوبى لمن دخلك » ومرجع العطف فيها يحتمل أن يكون إلى تعدّد الموعود لكل واحد أو للجميع على سبيل التوزيع أو إلى تغاير وصفه فكأنه وصفه أولا بأنه من جنس ما هو أبهى الأماكن التي يعرفونها لتميل إليه طباعهم أوّل ما يقرع أسماعهم ثم وصفه بأنه محفوف بطيب العيش معرّى من شوائب الكدورات التي لا تخلو عن شيء منها ، أماكن الدنيا وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ثم وصفه بأنه دار إقامة وثبات في جوار العليين لا يعتريهم فيها فناء ولا تغير ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
لأنه المبدأ لكل سعادة وكرامة ، والمؤدّي إلى نيل الوصول والفوز باللقاء ، وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن اللّه تعالى يقول لأهل الجنة هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون وأيّ شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا »
ذلِكَ
أي الرضوان أو جميع ما
شرح
الحديث المذكور وهو مرويّ عن أبي الدرداء « 1 » في البزار والدارقطني وابن جرير ( دار اللّه ) يقتضي العلمية للمكان الذي فيه منازل ، وإضافته إلى اللّه للتشريف أو اللّه معطيها لا دخل لأحد فيها ( وطوبى ) شجرة في الجنة وبمعنى الطيب ويستعمل للمدح في طوبى له وهو المراد ، والحديث يقتضي تخصيصها بالأصناف الثلاثة ، وقد قيل : إنه يخالف ظاهر القرآن من أنها لجميع المؤمنين والمؤمنات وتخصيصه بهؤلاء ، قد قيل إنه مبنيّ على التوزيع الآتي وعلى خلافه يحتاج إلى التجوّز ونحوه وسيأتي بيانه ، وفي الكشاف إنه قيل إنها مدينة في الجنة ، وقيل نهر جناته على حافاته . قوله : ( ومرجع العطف الخ ) أي في قوله ومساكن طيبة في جنات عدن إما أن يتغايرا بالذات فيكونوا وعدوا بشيئين ، وهما الجنات بمعنى البساتين ومساكن في الجنة فلكل أحد جنة ومسكن أو الجنات المقصود بها غير عدن ، وهي لعامة المؤمنين وعدن للنبيين عليهم الصلاة والسّلام والشهداء والصدّيقين ، وإما أن يتحدا ذاتا ويتغايرا صفة فينزل التغاير الثاني منزلة الأوّل ويعطف عليه فكل منهما عامّ ، ولكن الأوّل باعتبار اشتمالها على الأنهار والبساتين والثاني باعتبار الدور والمنازل ، وقوله في جوار العليين أي سكان الجنان من الملائكة والملأ الأعلى كما هو أحد معانيه . قوله : ( ثم وعدهم بما هو أكبر الخ ) الوعد مفهوم من المقام ، وسياق الكلام لا من المنطوق .
قوله : ( لأنه المبدأ لكل سعادة الخ ) أي روحانية أو جسمانية إذ لولا رضاه عنهم لما خلقهم سعداء مستحقين لذلك ، ونيل الوصول أي للسعادة أخذها والاتصاف بها بالفعل وقال :
رضوان من اللّه دون رضوان اللّه قصدا إلى إفادة أنّ قدرا يسيرا منه خير من ذلك ، وأحلّ بمعنى
هامش
( 1 ) أخرجه البزار 3516 وابن الجوزي في « العلل المتناهية » 21 والطبري 16958 وأبو نعيم في صفة الجنة 8 من حديث أبي الدرداء .
قال الهيثمي في المجمع : وفيه زيادة ابن محمد ، وهو ضعيف اه .