تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
التمرّد والفسوق عن دائرة الخير
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
مقدّرين الخلود
هِيَ حَسْبُهُمْ
عقابا وجزاء ، وفيه دليل على عظم عذابها
وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ
أبعدهم من رحمته وأهانهم
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
لا ينقطع والمراد به ما وعدوه أو ما يقاسونه من تعب النفاق
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
أي أنتم مثل الذين أو فعلتم مثل ما فعل الذين من قبلكم
كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
نصيبهم من ملاذ الدنيا واشتقاقه من الخلق بمعنى
شرح
البشر ، وحمل الفاسقون على الكاملين كأنهم الجنس كله ليصح الحصر المستفاد من الفصل ، وتعريف الخبر وإلا فكم فاسق سواهم ، وضمنه معنى البعد والخروج فلذا عداه بعن . قوله : ( وعد اللّه المنافقين ) الوعد هنا تهكم وعطف الكفار عطف عامّ على خاص أو متغايرين بحسب الظاهر . قوله : ( مقدّرين الخلود ) قيل الوجه الإفراد لأنهم لم يقدروه وإنما قدّره اللّه لهم أو أن يقال مقدّري الخلود بصيغة المفعول ، والإضافة إلى الخلود ولعله جمعه للتعظيم ، وقيل المعنى يعذبهم اللّه بنار جهنم خالدين فلا حاجة إلى التقدير ، وقيل إنه تكلف وتقدير التقدير فيه غير شائع ، وقيل إنّ مقدّريه اسم مفعول ، والخلود مرفوع بدل اشتمال من الضمير فيه ، والألف واللام رابطة بدلا عن الضمير كقوله :فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى[ سورة النازعات ، الآية : 41 ] ( قلت ) هذا كله تكلف وقد قدّره الزمخشري هكذا ، ولا شك أنّ المراد دخولهم وتعذيبهم بها وهم في تلك الحال لما يلوح لهم يقدّرون الخلود في أنفسهم ، ولما كان الخلود دوام المكث ، وأوّله داخل فيه جاز أن يجعلوا حينئذ خالدين لتلبسهم بالخلود باعتبار ابتدائه في الجملة فهذا غفلة عن مراده ومغزاه . قوله : ( هي حسبهم عقابا وجزاء الخ ) أي فيها ما يكفي من ذلك ، وقوله وفيه دليل أي ما يدلّ على ذلك ، وليس من الاستدلال ووجه الدلالة يعلم من السياق لأنه إذا قيل للمعذب كفى هذا دلّ على أنه بلغ غاية النكاية ، ولذا قيل معنى قوله هي حسبهم إنه لو اكتفى به كان حسبهم فلا ينافي الزيادة عليه ، وإن كان من نوعه وتفسير الإقامة بعدم الانقطاع إشارة إلى أنه مجاز فيه إذ الإقامة من صفات العقلاء ، أو هو مجاز عقلي كعيشة راضية . قوله : ( والمراد به ما وعدوه الخ ) لما كان معنى العذاب المقيم ، والخلود واحدا أشار إلى أنه لا تكرار فيه لأنّ ذاك وعد وهذا بيان لوقوع ما وعدوا به مع أنه لا مانع من التأكيد ، أو هذا نوع آخر غير عذاب النار في الآخرة فإن قلت قوله هي حسبهم يمنع من ضم شيء آخر إليه ، قلت : المراد هي حسبهم في تعذيبهم بالنار فلا ينافي تهذيبهم بنوع آخر وضمه إليه أو ذاك عذاب الآخرة وهذا عذاب مما قاسوه من التعب والخوف من الفضيحة والقتل ونحوه . قوله : ( أنتم مثل الذين أو فعلتم الخ ) أي الكاف في محل رفع خبر مبتدأ هو أنتم ، أو في محل نصب أي فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم فالكاف اسم هنا وجعله الزمخشري مثل قول النمر بن تولب كاليوم مطلوبا ولا طلبا أي لم أر والكلام على هذا يحتاج إلى بسط ليس هذا محله . قوله : ( بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم الخ ) إشارة إلى أنّ هذه الجملة إلى قوله بخلافهم تفسير للتشبيه ،