تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
التقدير فإنه ما قدّر لصاحبه
فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ
ذمّ الأوّلين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة من الشهوات الفانية والتهائهم بها عن النظر في العاقبة ، والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية تمهيدا لذمّ المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم
وَخُضْتُمْ
ودخلتم في الباطل
كَالَّذِي خاضُوا
كالذين خاضوا أو كالفوج الذي خاضوا أو كالخوض الذي خاضوه
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لم يستحقوا عليها ثوابا في الدارين
وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الذين خسروا الدنيا والآخرة
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ
أغرقوا بالطوفان
وَعادٍ
أهلكوا بالريح
وَثَمُودَ
أهلكوا بالرجفة
وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ
أهلك نمروذ ببعوض وأهلك أصحابه
وَأَصْحابِ مَدْيَنَ
وأهل
شرح
وبيان لوجه الشبه ، وأنها لا محل لها من الإعراب ، وقد صرح بأنه مأخوذ من مجموع ذلك بقوله تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم فلا وجه لما قيل كان عليه أن يؤخره إلى قوله ذمّ الخ ، وإنما ذكر كونهم أشدّ وأقوى ليعلم إنهم أصابهم ما أصابهم مع ذلك فأنتم أولى وأحق به ، والخلاق النصيب المقدّر من الخلق بمعنى التقدير ، وهو أصل معناه لغة ، والملاذ بالتشديد اللذات جمع لذة على غير قياس كالمحاسن . قوله : ( ذمّ الأوّلين الخ ) إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ هنا تشبيهين ، أحدهما مجرى على ظاهره ، وهو خضتم كالذي خاضوا وثانيهما فيه أطناب لأنّ أصله فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم فأيّ فائدة في زيادة قوله فاستمتعوا بخلاقهم ، وأجاب عنه بأنّ الزيادة للتوطئة ، والتمهيد للتمثيل لمزيد تقبيح الاستمتاع بشهوات الدنيا ولذاتها وتثبيته في قلب السامع إجمالا وتفصيلا فإمّا أن يقدر مثله في الثاني لعطفه عليه أو لا يقدر إشارة إلى الاغتناء بالأوّل ، والمخدج بمعنى الناقص وقوله التهائهم هو افتعال من اللهو . قوله : ( دخلتم في الباطل الخ ) الخوض الشروع في دخول الماء ويستعار لمباشرة الأمور وأكثر ما يستعمل في الذمّ في القرآن فلذا خصه بالباطل ، وقوله : ( كالذين خاضوا ) يعني أنه جمع وأصله الذين فحذفت نونه تخفيفا كما في قوله :وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أمّ خالدويحتمل أن يريد أنه مفرد واقع موقع الجمع والعائد إلى الموصول محذوف أي خاضوه وأصله خاضوا فيه فحذف تدريجا لأنّ العائد المجرور لا يحذف إلا بشروط كجرّ الموصول بمثله ، أو الذي صفة لمفرد اللفظ مجموع المعنى كالفريق والفوج ، أو هو صفة مصدر أي كالخوض الذي خاضوه والضمير للمصدر ، ورجح بعدم التكلف فيه ، وقال الفراء : إن الذي تكون مصدرية وخرج هذا عليه . قوله : ( لم يستحقوا الخ ) الحبط السقوط والبطلان والاضمحلال وكونها حابطة في الآخرة ظاهر ، وفي الدنيا لما لهم من الذل والهوان وغير ذلك ، وقوله خسروا الدنيا والآخرة تفسير له بما يتوجه به الحصر ويتضح . قوله : ( وعاد وثمود الخ ) غير الأسلوب لأنهم لم يستهزؤوا بنبيهم ، وقيل لأنّ كثيرا منهم آمنوا ونمروذ بالذال