تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وَرَسُولَهُ
في سائر الأمور
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
لا محالة فإنّ السين مؤكدة للوقوع
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده
حَكِيمٌ
يضع الأشياء مواضعها
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
تستطيبها النفس أو يطيب فيها العيش ، وفي الحديث : « إنها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر »
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
إقامة وخلود ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : « عدن دار اللّه لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصدّيقون والشهداء يقول : اللّه
شرح
أولئك هم الفاسقون لأنه بمعنى المتقين المرحومين ، والوعد في مقابلة الوعيد على تفصيله أيضا . قوله : ( في سائر الأمور ) سائر إن كان بمعنى الباقي عما قبله من الزكاة وإخواتها فظاهر وإن كان بمعنى الجميع كما هو مستعمل بمعناه على كلام فيه لغة فصلناه في شرح درة الغوّاص فهو تعميم بعد التخصيص . قوله : ( لا محالة ) فإنّ السين مؤكدة للوقوع ، وفي المغني زعم الزمخشريّ إنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ، ولم أر من فهم وجه ذلك ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد ، والوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه ، وليس كما قال والذي غرّه قول الزمخشري إنها تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد بل المراد كما صرّح به شراحه ، ووقع في مفصلات النحو وهو مصرّح به في الكتاب ، وشروحه أيضا أنّ السين في الإثبات في مقابلة لكن في النفي فتكون بهذا الاعتبار تأكيدا لما دخلت عليه ، ولا يختص بالوعد والوعيد ، ولا ينافي دلالتها على التنفيس وإن كانت قد تجرد عنه كما قد يقصد بها مجرّد التنفيس فإنه أمر مأخوذ من المقام والاستعمال ، وأعلم أنّ ابن حجر قال في التحفة ما زعمه الزمخشريّ من أنّ السين تفيد القطع بمدخولها ردّ بأنّ القطع إنما فهم من المقام لا من الوضع ، وهو توطئة لمذهبه الفاسد في تحتم الجزاء ومن غفل عن هذه الدسيسة وجهه ، وقال شيخنا ابن قاسم هذا لا وجه له لأنه أمر نقلي لا يدفعه ما ذكر ونسبة الغفلة للأئمة إنما أوجبها حب الاعتراض . قوله : ( غالب على كل شيء ) الكلية من صيغة المبالغة ، وبيان للمراد في الواقع فاللام في الأشياء للاستغراق . قوله : ( تستطيبها ) فكونها طيبة إما في نفسها لأنّ الطيب ما تتلذذ به الحواس ، وهي مما يلتذ به النظر أو ما فيها من العيش والنعيم طيب فالإسناد مجازي ، وقوله : ( وفي الحديث ) وقع بمعناه مرويا من طرق والطيب يكون بمعنى الحلال والطاهر وليس بمراد هنا . قوله : ( إقامة وخلود الخ ) أصل معنى العدن في اللغة الاستقرار والثبات فلذا استعمل في الإقامة يقال عدن بمكان كذا ومنه عدن اليمن ، والمعدن والإقامة صادقة على الخلود فلذا فسره به لأنه فرده الكامل المناسب لمقام المدح فلا يقال لا يوافق ما ذكر في كتب اللغة وفي الكشاف عدن علم بدليل قوله :جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ[ سورة مريم ، الآية : 61 ] وقال المصنف رحمه اللّه في تفسيرها وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة فلذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله التي الخ ، وسيأتي تحقيقه هناك فقوله إقامة إمّا بيان لمعناه اللغوي أو العلمي ، وقوله في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 600 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي