تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
معلومة الكذب
قَدْ كَفَرْتُمْ
قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والطعن فيه
بَعْدَ إِيمانِكُمْ
بعد إظهاركم الإيمان
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
لتوبتهم وإخلاصهم ، أو لتجنبهم عن الإيذاء والاستهزاء
نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
مصرّين على النفاق أو مقدّمين على الإيذاء والاستهزاء ، وقرأ عاصم بالنون فيهما وقرىء بالياء ، وبناء الفاعل فيهما وهو اللّه ، وإن تعف بالتاء وبالبناء على المفعول ذهابا إلى المعنى ، كأنه قال إن ترحم طائفة
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي متشابهة في النفاق والبعد عن الإيمان الشيء الواحد ، وقيل إنه تكذيبهم في حلفهم باللّه إنهم لمنكم وتقرير لقوله :
وَما هُمْ مِنْكُمْ
وما بعده كالدليل عليه فإنه يدلّ على مضادّة حالهم لحال المؤمنين وهو قوله :
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ
بالكفر والمعاصي
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
عن الإيمان والطاعة
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
عن المبار وقبض اليد كناية عن الشح
نَسُوا اللَّهَ
أغفلوا ذكر اللّه وتركوا طاعته
فَنَسِيَهُمْ
فتركهم من لطفه وفضله
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الكاملون في
شرح
الخ ) يعني النهي عن الاشتغال به وإدامته إذ أصله وقع ، وقوله أظهرتم الكفر لا أوجدتم أصله لسبقه في باطنهم ولذا فسر الإيمان بإظهاره ، وقوله : ( لتوبتهم وإخلاصهم ) فالخطاب لجميع المنافقين ، وعلى الوجه الآتي للمؤذنين والمستهزئين منهم والعفو فيه عن عقوبة الدنيا العاجلة ، وقوله مصرين على النفاق ناظر إلى التفسير الأوّل وقوله أو مقدمين إلى الثاني . قوله : ( ذهابا إلى المعنى كأنه قال الخ ) لما كان الفعل المجهول مسندا إلى الجار والمجرور ، ومثله يلزم تذكيره ولا يجوز تأنيثه إذا كان المجرور مؤنثا تقول سير على الدابة لا سيرت عليها ، أشكلت هذه القراءة فقال ابن جني وحكاه الزمخشري وتبعه المصنف رحمه اللّه إنه ميل مع المعنى ورعاية له فلذا أنث لتأنيث المجرور إذ معنى تعف عن طائفة ترحم طائفة ، وهو من غرائب العربية ، ولو قيل إنه للمشاكلة لم يبعد وقد غفل عنه في المطول ، وقيل إن نائب الفاعل ضمير الذنوب ، والتقدير إن تعف هي أي الذنوب . قوله : ( أي متشابهة في النفاق الخ ) أي طائفة متشابهة في النفاق كتشابه أبعاض الشيء الواحد والمراد اتحاده في الحقيقة والصورة كالماء والتراب فمن اتصالية وكذا في الوجه الآخر ، وإذا كان تكذيبا لقولهم المذكور فهو إبطال لمدعاهم وما بعده من تغاير صفاتهم ، وصفات المؤمنين كالدليل عليه والآية على هذا التوجيه متصلة بقوله يحلفون باللّه إنهم لمنكم ، وعلى الأوّل بجميع ما ذكر من قبائحهم ، وقبض اليد كناية عن الشح والبخل كما أنّ بسطها كناية عن الجود لأنّ من يعطي يمدّ يده بخلاف من يمنع . قوله : ( اغفلوا ذكر اللّه وتركوا طاعته ) يعني بمعنى أنهم لا يذكرونه ، ولا يطيعونه لأنّ الذكر له مستلزم لإطاعته فجعل النسيان مجازا عن الترك ، وهو كناية عن ترك الطاعة ، ونسيان اللّه منع لطفه وفضله عنهم ، وقيل إنه كناية عن الترك في حق البشر لإمكان الحقيقة ، قال النحرير جعل النسيان مجازا لاستحالة حقيقته على للّه تعالى ، وامتناع المؤاخذة على نسيان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 596 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي