تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
أن يكون معطوفا على أنه ، ويكون الجواب محذوفا تقديره من يحادد اللّه ورسوله يهلك . وقرىء فإنّ بالكسر
ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
يعني الإهلاك الدائم
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
على المؤمنين
سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
وتهتك عليهم أستارهم ، ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين فإن النازل فيهم كالنازل عليهم من حيث إنه مقروء ومحتج به عليهم وذلك يدل على تردّدهم أيضا في كفرهم ، وإنهم لم يكونوا على بت في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء ، وقيل إنه خبر في معنى الأمر ، وقيل كانوا يقولونه فيما بينهم استهزاء لقوله :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ
مبرز أو مظهر
ما تَحْذَرُونَ
أي ما تحذرونه من
شرح
مرفوعها ليس من قاعدة التكرير لبعد العهد ، والمجوز مكابر معاند لا ينبغي أن يصغي إليه اه ، وما ذكره من الإشكال لصاحب التقريب ، والمجوز الذي أشار إليه العلامة فإنه قال هو وإن كان زائدا يجوز إعماله ، كما في كفى باللّه شهيدا وهذا كله غير وارد لما عرفت أنه مذهب الخليل ، وهم ناقلون له كما نقله سيبويه ، وليس زعم تمريضا له لأنه عادته في كل ما نقله كما بينه شراحه ، وما قال إنه إشكال قويّ ليس بوارد عليه فالحق ما قاله العلامة . قوله : ( ويحتمل أن يكون معطوفا الخ ) لا يخفى بعده مع أنّ أبا حيان رحمه اللّه قال إنه لا يصح لأنهم نصوا على أنّ حذف الجواب إنما يكون إذا كان فعل الشرط ماضيا أو مضارعا مجزوما بلم ، وهذا ليس كذلك وليس ما ذكره متفقا عليه وقد نص على خلافه في مغني اللبيب فكأنه شرط للأكثرية وعلى كل حال لا يرد اعتراضه وأما كون حقه العطف بالواو فليس بشيء لأنّ استحقاقه النار بسبب المحادة بلا شبهة ، وقراءة الكسر لا تحتاج إلى توجيه لظهورها ، وقوله الإهلاك الدائم ثم جعل الإشارة إلى أنّ له النار فناسب تفسير الخزي بالإهلاك وعظمه بدوامه . قوله : ( وتهتك عليهم أستارهم ) تفسير لتنبئهم لأنه استعارة لإفشاء سرهم حتى كأنها تقول لهم في قلوبكم كيت وكيت ، وقوله ويجوز الخ لما فسر ضمير عليهم بالمؤمنين ، وكذا تنبئهم أيضا وما عداه للمنافقين لقوّة القرينة والدلالة عليه ومثله لا يضر إذ ليس تفكيك الضمائر بممنوع مطلقا كما صرّح به الكشاف ، أشار إلى أنه يجوز أن تكون الضمائر كلها للمنافقين ، وكون السورة نازلة عليهم بمعنى مقروءة عليهم وفي حقهم إن كان الجار والمجرور متعلقا بتنزل فإن تعلق بمقدر أي تنزل سورة كائنة عليهم من قولهم هذا لك وهذا عليك فظاهر ، وهذا هو الداعي لترجيح الوجه الأوّل ، وإسناد الأنباء إلى السورة مجاز ، قيل : وكذا المسند على جعل الضمير للمنافقين ورد بأنه إذا كان الأنباء بمعنى الإخبار لا الإعلام لا يجوز ، والمقصود لازم فائدة الخبر ، وهو أنه لا يخفى على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وذلك يدل على تردّدهم أيضا ) أي كتردّد المؤمنين في كفرهم لعدم ظهورهم ، إذ لو ظهر قتلوا وكأنّ وجه الدلالة من وجه الدلالة من قوله تنبئهم لأنهم لو كانوا عالمين بها لم تكن معلمة لهم ، ولا لنا والظاهر أن يقول وفيه إشعار أو هو من قوله يحذر لأنهم لو كانوا كفرة لم يحذروا إلا أن يكون استهزاء . قوله : ( إنه خبر في معنى الأمر الخ ) معناه ليحذر المنافقون فوضع موضعه ، قال النحرير : إنه ينبو عنه قوله ما تحذرون نوع نبوة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 594 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي