التقدير واللّه أحق أن يرضوه والرسول كذلك
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
صدقا
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ
أنّ الشأن وقرىء بالتاء
مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يشاقق مفاعلة من الحدّ
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها
على حذف الخبر أي فحق أنّ له أو على تكرير أنّ للتأكيد ، ويحتمل
شرح
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) فيكون ذكر اللّه تعظيما له وتمهيدا فلذا لم يخبر عنه ، وخص الخبر بالرسول وفيه تأمّل ، وقوله : ( أو لأنّ التقدير الخ ) جعل الخبر للأوّل لسبقه وخبر الثاني مقدّر وهو كذلك وسيبويه جعله للثاني لأنه أقرب مع السلامة من الفصل بين المبتدأ والخبر كقوله :نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلفوقيل إنّ الضمير لهما بتأويل ما ذكر أو كل منهما ، وأنه لم يثنّ تأدّبا لئلا يجمع بين اللّه وغيره في ضمير تثنية وقد نهى عنه على كلام فيه ، وقوله : ( صدقا ) أي إيمانا صادقا في الظاهر ، والباطن لا باللسان كإيمان المنافقين ، وجواب الشرط مقدّر يدل عليه ما قبله ، وقراءة التاء على الالتفات للتوبيخ إن كان الخطاب لهم ، وقيل إنه للمؤمنين وفي قراءة ألم تعلم الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لكل واقف عليه . قوله : ( يشاقق مفاعلة من الحد ) بمعنى الجهة والجانب كما أنّ المشاقة من الشق بمعناه أيضا فإن كل واحد من المتخالفين والمتعاديين في حدّ وشق غير ما عليه صاحبه ، وهو الظاهر إذ المراد يخالف ويحتمل أن يكون الحدّ بمعنى المنع في كلامه .
قوله : ( على حذف الخبر ) وهو حق وإن وما معها اسم تأويلا مبتدأ وقدر لأن الفاء جواب الشرط وهو لا يكون إلا جملة ، وأن المفتوحة مع ما في حيزها مفرد تأويلا وقدر مقدما لأنها لا تقع في ابتداء الكلام كالمكسورة وجوّز أن يكون خبرا أي الأمر أن له الخ . قوله : ( أو على تكرير أنّ للتأكيد ) في كتاب سيبويه بعد ما ذكر ما يكرّر للتطرية ، ومما جاء من هذا الباب قوله تعالى :أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 35 ] فكأنه قال أيعدكم إنكم مخرجون إذا متم ولكنه قدمت إن الأولى ليعلم بعد أيّ شيء الإخراج ، وزعم الخليل رحمه اللّه أن مثل ذلك قوله تعالى جدّهأَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ،ولو قال فإنّ كانت عربية جيدة انتهى ، وقيل إنه يعني أنه تكرير لطول العهد ، وإفادة التأكيد كما في قوله تعالى :ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[ سورة النحل ، الآية : 119 ] وكقوله :لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت أمّا بعد فإني خطيبهاوليس من التأكيد الاصطلاحي وفي مثله لا بأس بالفصل سيما بما يكون من متعلقاته ، ثم إنّ هذا المكرر لما كان محض مقحم وإعادة كان وجوده بمنزلة العدم فجاز الفصل به بين فاء الجزاء وما بعدها ، ومع هذا لا يخلو عن ضعف ، وأما إشكال نار جهنم فالحق أنه قويّ لأنّ أن لما كان تكرارا للأوّل لم يقتض إلا ما اقتضاه ، ولم يعمل إلا فيما عمل فيه من غير أن ينفرد بعمل ، وفي الجملة فجعل أن الثانية تكريرا للأولى مع أنّ لها منصوبا غير منصوبها ومرفوعا غير