قالوا محمد أذن سامعة ، نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول .
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
تصديق لهم بأنه أذن ولكن لا على الوجه الذي ذمّوا به بل من حيث إنه يسمع الخير ويقبله ، ثم فسر ذلك بقوله
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
يصدق به لما قام عنده من الأدلة
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
ويصدقهم لما علم من خلوصهم ، واللام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق فإنه بمعنى التسليم ، وإيمان الأمان
وَرَحْمَةٌ
أي وهو رحمة
لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
لمن أظهر الإيمان حيث يقبله ، ولا يكشف سرّه ، وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم
شرح
لم ترع أو كأس لم تشرب قبل ، وشلل بوزنه وشين معجمة بمعنى مطرود وخفيف في الحاجة .
قوله : ( روي أنهم قالوا محمد أذن سامعة الخ ) في سببه قولان قيل إنّ جماعة من المنافقين ذكروه صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا يليق به وقالوا نخشى أن تبلغه مقالتنا فقال جلاس بن سويد نقول ما شئنا ، ثم إن بلغه نحلف له فيقبل قولنا فإنه أذن ، وقيل إنّ رجلا منهم قال : إن كان ما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حقا فنحن شر من الحمر فقال ابن امرأته واللّه أنه لحق وإنك لشر من حمارك فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له آخر منهم إنّ محمدا أذن فإن حلفت له ليصدقنك فنزلت ، وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمل الروايتين لإجماله وما تأذى به صلّى اللّه عليه وسلّم أمّا ما قالوه في حقه من ذلك فيكون قوله في الآية ، ويقولون غير ما تأذى به أو نفس قولهم هو أذن فيكون عطف تفسير كما في الكشاف والمصنف رحمه اللّه تعالى لم يفصله . قوله : ( تصديق لهم بأنه أذن الخ ) يعني أنه صدّقهم في كونه أذنا لكن لا على الوجه الذي أرادوه من أنه يسمع كلّ ما يلقى إليه من غير تمييز بل على وجه آخر وهو أنه أذن في الخير وأنّ استماعه خير كله فهو كما في الانتصاف أبلغ أسلوب في الردّ عليهم لأنّ فيه اجتماعا في الموافقة على مدعاهم بالإبطال وهو كالقول بالموجب . قوله :
( من حيث إنه يسمع الخير ويقبله ) في الكشاف ، وأذن خير كقولك رجل صدق تريد الجودة والصلاح كأنه قيل نعم هو أذن ، ولكن نعم الأذن ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحق ، وفيما يجب سماعه وقبوله ، وليس بأذن في غير ذلك ويدلّ عليه قراءة حمزة ورحمة بالجرّ عطفا عليه أي هو أذن خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله يعني أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة ، أو إضافته على معنى في بدليل قراءة حمزة لأنه لا يحسن ، وصف بالأذن بالرحمة ويحسن أن يقال أذن في الخير والرحمة والمصنف رحمه اللّه لم يتعرّض لشيء من الوجهين ، وفسره على وجه صادق عليهما وما قيل إنه اختار الثاني ، ولم يلتفت إلى الآخر وبنى عليه ما بنى تخيل لا وجه له سوى تكثير السواد . قوله : ( ثم فسر ذلك بقوله يؤمن باللّه الخ ) إذ المراد بالأدلة الأدلة السمعية كالوحي والقرآن ولذا أدرجها في التفسير والمعنى هو أذن خير يسمع آيات للّه ، ودلائله فيصدقها ويستمع للمؤمنين فيسلم لهم ما يقولون ويصدقهم ، وهو تعريض بأنّ المنافقين أذن شر يسمعون آيات اللّه ولا يثقون بها ، ويسمعون قول المؤمنين ولا يقبلونه ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يسمع قولهم إلا شفقة عليهم لا أنه يقبله لعدم تمييزه كما زعموا ، وبهذا يصح وجه التفسير فتدبر . قوله : ( واللام مزيدة للتفرقة الخ ) يعني أنّ الإيمان باللّه بمعنى