تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
بل رفقا بكم وترحما عليكم وقرأ حمزة ورحمة بالجرّ عطفا على خير وقرىء بالنصب على أنها علة فعل دل عليه أذن خبر أي بأذن لكم رحمة ، وقرأ نافع أذن بالتخفيف فيهما ، وقرىء أذن خير على أنّ خير صفة له أو خير ثان
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
بإيذائه
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
على معاذيرهم فيما قالوا أو تخلفوا
لِيُرْضُوكُمْ
لترضوا عنهم والخطاب للمؤمنين .
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
أحق بالإرضاء بالطاعة والوفاق ، وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين أو لأنّ الكلام في إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإرضائه ، أو لأنّ
شرح
الاعتراف والتصديق يتعدى بالباء كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة فلذا قال باللّه ، والإيمان للمؤمنين بمعنى جعلهم في أمان من التكذيب بتصديقهم لهم لما علم من خلوصهم متعد بنفسه فاللام فيه مزيدة للتقوية هذا مراده رحمه اللّه تعالى ، والزمخشريّ قال في وجه التفرقة بينهما إنه قصد التصديق باللّه الذي هو نقيض الكفر فعدى بالباء التي يتعدى بها الكفر حملا للنقيض على النقيض ، وقصد السماع من المؤمنين ، وإن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقهم لكونهم صادقين عنده فعدى باللام ألا ترى إلى قوله :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ[ سورة يوسف ، الآية : 17 ] فعدى باللام لأنه بمعنى التسليم لهم ومن فسر كلام المصنف بكلام الكشاف فقد خلط . قوله : ( لمن أظهر الإيمان الخ ) فسره بذلك لأنهم منافقون ، وقراءة حمزة بالجرّ عطفا على المضاف إليه والفرق بينها وبين قراءة الرفع أنها تفيد استماع كلامهم دون الأولى ، وعلى قراءة النصب هو مفعول له لفعل مقدر أي يأذن بمعنى يسمع أو عطف على آخر مقدر أي تصديقا لهم ورحمة لكم وقوله وقرئ أذن أي بالتنوين وخير صفة له بمعنى خير المشدد أو أفعل تفضيل أو مصدر وصف ، به مبالغة أو بالتأويل المشهور ولم يذكر الزمخشريّ ، كونه صفة فقيل لأنه ليس المعنى على أنه أذن خير لكم بل على أنه مع كونه أذنا خير لكم حيث يقبل معاذيركم ، وفيه نظر . قوله : ( بإيذائه ) أي أذيته والإيذاء مصدر آذاه ، وقد أثبته الراغب ولما لم يذكره الجوهري كما هو عادة أهل اللغة في ترك المصادر القياسية ظنّ صاحب القاموس أنه لم يسمع فقال وأذاه أذى ، ولا تقل إيذاء وهو خطأ منه كما ذكرناه في كتاب شفاء القليل ، وفيه إشارة إلى أنّ إيراد الموصول يفيد عليه الصلة للحكم ، وقوله تخلفوا أي عن الجهاد معطوف على قالوا وما مصدرية وما قالوا : هو ما تقدّم من قولهم إذن أو ما أذوه به صلّى اللّه عليه وسلّم على الروايتين ، وقيل يحلفون على أنهم منكم . قوله : ( لترضوا عنهم ) تعليل للتعليل أي حلفوا للإرضاء والإرضاء لأجل تحصيل رضاكم عنهم أو تفسير للإرضاء بالرضا لأنه لازم له ومقصود منه لا مطلق فعل ما يرضى ، وإن لم يترتب عليه الرضا . قوله : ( بالإرضاء بالطاعة الخ ) إشارة إلى أنّ أن يرضوه صلة أحق بتقدير الباء لا مبتدأ أحق خبره والمفضل عليه محذوف أي من غيره وقوله بالطاعة ، والوفاق أي الموافقة لأمره تفسير لإرضاء اللّه ورسوله . قوله : ( وتوحيد الضمير الخ ) لما كان الظاهر بعد العطف بالواو والتثنية ، وقد أفرد وجهوه بأنّ إرضاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينفك عن إرضاء اللّه تعالى فلتلازمهما جعلا كشيء واحد فعاد عليهما الضمير المفرد ، وأحق على هذا خبر عنهما من غير تقدير . قوله : ( أو لأنّ الكلام في إيذاء
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 592 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي