تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
صنف وجد منهم ، ومراعاة التسوية بينهم قضية للاشتراك ، وإليه ذهب الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه وعن عمر وحذيفة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين جواز صرفها إلى صنف واحد ، وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض أصحابنا وبه كان يفتي شيخي ووالدي رحمهما اللّه تعالى على أنّ الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم ، لا إيجاب قسمها عليهم
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
يسمع كلّ ما يقال له ويصدقه سمي بالجارحة للمبالغة ، كأنه من فرط استماعه صار جملته آلة السماع ، كما سمي الجاسوس عينا لذلك ، أو اشتق له فعل من أذن أذنا إذا استمع كأنف وشلل ، روي أنهم
شرح
استحقاق الزكاة الخ ) كونه يقتضي التخصيص بهذه الأوصاف لا نزاع فيه ، وأما اقتضاؤه وجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم والتسوية فلا دلالة للآية عليه لأنه تعالى جعل الصدقة لهؤلاء ، فأما وجوب ما ذكر فلا كما أنّ قوله في الغنيمةوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍالآية يوجب القسم عليهم من غير توزيع بالاتفاق ، والحكم الثابت للمجموع لا يوجب ثبوته لكل جزء من أجزائه ، ولذا اختار بعض الشافعية ما قاله أبو حنيفة رحمه اللّه لقوّة منزعه في الأخذ ووالده عمر ابن محمد البيضاوي رحمه اللّه ، وهو مفتي الشافعية في عصره ، وتحقيق الدليل في التلويح وغيره فإن أردته فارجع إليه ، وقوله على أنّ الآية الخ ، إشارة لما مرّ . قوله : ( سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه الخ ) في المفتاح إنه مجاز مرسل كما يراد بالعين الرجل إذا كان ربيئة لأنّ العين هي المقصودة منه فصارت كأنها الشخص كله ، قال الشريف قدس سرّه : لم يرد بقوله كأنها الخ أنّ هناك تشبيها حتى يتوهم أنه استعارة ألا تراه لو حمل على ظاهره لم يكن استعارة إذ لم يطلق المشبه به على المشبه بل عكسه ، وما ذكره لا يتمشى في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه جعل الكلّ كأنه الجزء فالتوهم فيه أقوى ، والظاهر أنّ مراده إطلاق الجزء على الكل للمبالغة كما قيل :إذا ما بدت ليلى فكلي أعين * وإن حدّثوا عنها فكلي مسامعوقيل إنه مجاز عقليّ كرجل عدل وفيه نظر وليس بخطأ كما توهم ، والمبالغة في أنه يسمع كل قول باعتبار أنه يصدقه لا في مجرّد السماع إذ لا مبالغة فيه ، وما قيل إنّ مرادهم بكونه أذنا تصديقه بكل ما سمع من غير فرق كما يرشد إليه قوله يصدقه فليس من قبيل إطلاق العين على الربيئة ، ولذا جعله بعضهم من قبيل التشبيه بالإذن في أنه ليس فيه وراء الاستماع تمييز حق عن باطل ليس بشيء يعتدّ به ، وقيل إنه على تقدير مضاف أي ذو أذن وهو مذهب لرونقه . قوله : ( أو اشتق له فعل ) بضمتين كعنق على أنه صفة مشبهة من أذن يأذن إذنا استمع كقوله :وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنواوعلى هذا هو صفة بمعنى سميع ، ولا تجوّز فيه ففيه أربعة أوجه وأنف بضمتين روضة