تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الصدقة لغنيّ إلا لخمسة لغاز في سبيل اللّه أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله أو رجل له جار مسكين فتصدّق على المسكين فأهدى المسكين للغنيّ أو لعامل عليها »
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
وللصرف في الجهاد بالانفاق على المتطوّعة ، وابتياع الكراع والسلاح ، وقيل وفي بناء القناطر والمصانع
وَابْنِ السَّبِيلِ
المسافر المنقطع عن ماله
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
مصدر لما دل عليه الآية الكريمة أي فرض لهم الصدقات فريضة ، أو حال من الضمير المستكن في الفقراء ، وقرىء بالرفع على تلك فريضة
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
يضع الأشياء في مواضعها ، وظاهر الآية يقتضي تخصيص استحقاق الزكاة بالأصناف الثمانية ، ووجوب الصرف إلى كل
شرح
الإطلاق هو المنقول في كتب الشافعية المعتمد عليها كشرح المنهاج فلا تغتر بما وقع في بعض الحواشي هنا . قوله : ( لا تحل الصدقة لغنيّ الخ ) « 1 » هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة عن أبي سعيد رضي اللّه عنه فالغازي إذا لم يكن له فيء يعطي وإن كان غنيا وهم المتطوّعة وكذا الغارم لإصلاح ذات البين كما مرّ وكذا آخذ الصدقة بشراء أو هبة ممن تصدق عليه وكذا العامل على الصدقات يعطي ، وإن كان غنيا كما مرّ والمراد بالغني غير المزكي وكذا لو ورثها عن الفقير حلت له . قوله : ( وللصرف في الجهاد بالإنفاق الخ ) المتطوّعة هم الذين لا فيء لهم ، وكذا مذهب الشافعيّ رحمه اللّه ، وعند أبي يوسف رحمه اللّه في سبيل اللّه معناه منقطع الغزاة وعند محمد رحمه اللّه منقطع الحاج والمراد الفقراء منهم واستشكل مذهبهما بأنه إن كان له مال في وطنه فهو ابن سبيل وإلا فهو فقير فالعدد ناقص ، وأجيب بأنه فقير لكن زاد عليه بوصف انقطاعه فهو أهمّ ولذا نص عليه وأورد عليه أنه يعتبر فيها قيودا تجعلها متغايرة ، والتحقيق ما في كتاب الأحكام للجصاص إن من كان غنيا في بلده بداره ، وخدمه وفرسه وله فضل دراهم حتى لا تحل الصدقة له فإذا عزم على سفر غزاة احتاج بعدّة وسلاح لم يكن محتاجا له في إقامته فيجوز أن يعطي من الصدقة ، وإن كان غنيا في مصره ، وهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم الصدقة تحل للغازي الغنيّ انتهى ، وبهذا علم أنّ الآية يوافقها مذهبا الشافعي وأبي حنيفة رحمهما اللّه تعالى ، وكراع كغراب الخيل والقناطر جمع قنطرة وأمّا القناطير فجمع قنطار والمصانع جمع مصنع ومصنعة وهو مجرى الماء والحصن ، ويصح إرادة كل منهما هنا والظاهر الأوّل وقوله المنقطع عن ماله أي إن كان له مال ، وهو إشارة إلى أنّ شرطه أن لا يكون معه مال ، وإن كان له مال في وطنه فالسبيل بمعنى الطريق . قوله : ( مصدر الخ ) أي ناصبه مقدر مأخوذ من معنى الكلام ، وقيل إنه صفة بمعنى مفروضة ، ودخلته التاء لإلحاقه بالأسماء كنطيحة ، وقوله يضع الأشياء الخ تفسير لحكيم أولهما . قوله : ( وظاهر الآية يقتضي تخصيص
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 1 / 268 وأبو داود 1635 عن عطاء بن يسار مرسلا . وأخرجه أبو داود 1636 وابن ماجة 1841 والديلمي 7646 وأحمد 1 / 407 والحاكم 1 / 407 من حديث أبي سعيد الخدري ، وإسناده حسن ، رجاله كلهم ثقات مشهورون .