المكاتب بشيء منها على أداء النجوم ، وقيل بأن يبتاع الرقاب فتعتق ، وبه قال مالك وأحمد أو بأن يفدي الأسارى والعدول عن اللام إلى في للدلالة على أنّ الاستحقاق للجهة لا للرقاب ، وقيل للإيذان بأنهم أحق بها
وَالْغارِمِينَ
المديونين لأنفسهم في غير معصية ، ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم وفاء أو لإصلاح ذات البين وإن كانوا أغنياء لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحل
شرح
للدين ، وهو بعده يمنعهم فتأمّل . قوله : ( وللصرف في فك الرقاب الخ ) إشارة إلى تقدير متعلق الجار بمصروفة كما سيأتي ، وإنّ في الكلام مضافا مقدّرا بحسب الاقتضاء لأنها لا تصرف في الرقاب نفسها ، وإنما تصرف في فكها والنجوم جمع نجم وهو الكوكب ، ثم استعمل لزمان طلوعه ، ثم لكل زمان معين ثم لما يؤدّي فيه وهو بدل الكتابة . قوله : ( والعدول عن اللام الخ ) في الكشاف إنه للإيذان بأنهم أرسخ في الاستحقاق لأنّ في للوعاء فجعل هؤلاء محلا له ، وفي الانتصاف إن له سرا آخر أظهر من هذا ، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل يملكون ما يدفع إليهم لأخذهم له تملكا ، والأواخر لا يملكونه بل يصرف في جهتهم ، ومصالحهم فمال المكاتب يأخذه سيده والغارم رب الدين وأما سبيل اللّه فواضح ، وابن السبيل مندرج في سبيل اللّه ، وإنما أفرد تنبيها على خصوصيته مع تجرّده عن الحرف فيمكن عطفه على كل منهما ، ولكن عطفه على القريب أقرب ، ومتعلق الجار إما مصروفة للفقراء كقول مالك رحمه اللّه : أو مملوكة للفقراء كقول الشافعي رحمه اللّه الأوّل أولى لاطراده في الجميع لأنه يقال مصروفة لكذا وفي كذا بخلاف الثاني ، وهذا محصل ما ارتضاه المصنف رحمه اللّه لكنه أجمله ، وقوله الاستحقاق للجهة جعل الجهة نفسها مستحقة مجازا ، وكناية عن نفي الاستحقاق أو اللام للأجل ، وقوله وقيل للإيذان الخ هو ما اختاره الزمخشريّ يعني أنهم جعلوا محلا له لتمكنه فيهم بشدّة استحقاقهم له ، وهذا على أنّ اللام لمجرّد الاختصاص فأما إذا جعلت للملك فالوجه ما ذكره المصنف رحمه اللّه لأنه مقتضى مذهب الشافعي رحمه اللّه إذ عنده أنه لا بد من صرفها إلى جميع الأصناف لأنها على طريق التملك ولا يجوز صرف ملك أحد إلى غيره وعند غيره هي للاختصاص بهؤلاء الأصناف لا تتعداهم فيجوز أن يصرف لبعض دون بعض وتفصيله في التلويح وكتب الأصول . قوله : ( المديونين لأنفسهم في غير معصية الخ ) احترز بقوله لأنفسهم عما بعده مما استدين لإصلاح ذات البين ، وبقوله في غير معصية عمن استدان للمعصية كالخمر والإسراف فيما لا يعنيه لكن قال النووي في المنهاج قلت الأصح أنه يعطي إذا تاب وصححه في الروضة ، والمانع مطلقا قال إنه قد يظهر التوبة للأخذ ، وهو الذي ارتضاه المصنف رحمه اللّه ، وقوله لم يكن لهم وفاء أي ما يوفون به دينهم فاضلا عن حوائجهم ، ومن يعولونه وإلا فمجرد الوفاء لا يمنع من الاستحقاق وهذا أحد القولين عند الشافعية ، وهو الأظهر وقيل لا يشترط لعموم الآية وهل يشترط حلول الدين أولا قولان لهم . قوله : ( أو لإصلاح ذات البين ) أي الحال التي بين القوم كأن يخاف فتنة بين قبيلتين تنازعا في قتيل لم يظهر قاتله أو ظهر فيعطي الدية تسكينا للفتنة ، وهذا يعطي مع الغني مطلقا ، وقيل إن كان غنيا بنقد لا يعطي وهذا