تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
[ سورة البلد ، الآية : 16 ]
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
الساعين في تحصيلها وجمعها
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
قوم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستأنف قلوبهم ، أو أشراف قد يترقب باعطائهم ومرعاتهم إسلام نظرائهم . وقد أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عيينة بن حصين والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس كذلك ، وقيل أشراف يستألفون على أن يسلموا فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعطيهم والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله ، وقد عدّ منهم من يؤلف قلبه بشيء منها على قتال الكفار ، ومانعي الزكاة ، وقيل كان سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه اللّه وأكثر أهله سقط
وَفِي الرِّقابِ
وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون
شرح
كما يظنه بعضهم . قوله : ( الساعين في تحصيلها ) أي الذين يجبونها يعطي لهم مقدار كفايتهم إلا أن يستغرق المال فلا يزاد على النصف ، ولا تقدير فيه والشافعيّ رضي اللّه عنه قدره بالثمر . قوله : ( والمؤلفة الخ ) قال ابن الهمام المؤلفة كانوا ثلاثة أقسام قسم كفار كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعطيهم ليتألفهم على الإسلام ، وقسم كان يعطيهم ليدفع شرّهم ، وقسم أسلموا وفيهم ضعف إسلام فكان يتألفهم ليقوي إيمانهم ، وفي الهداية انعقد إجماع الصحابة رضي اللّه عنهم على انقطاعهم بعده صلّى اللّه عليه وسلّم في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه فإنّ عمر رضي اللّه تعالى عنه ردّهم لما جاء عيينة والأقرع يطلبان أرضا من أبي بكر رضي اللّه عنه فكتب خطا فمزقه عمر رضي اللّه عنه ، وقال هذا شيء كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعطيكموه ليتألفكم على الإسلام ، والآن قد أعز اللّه الإسلام فأغنى عنكم فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف فرجعوا إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالوا الخليفة أنت أم عمر فقال : هو إن شاء ووافقه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي اللّه عنهم مع احتمال أن فيه مفسدة ، كارتداد بعض منهم وإثارة ثائرة ، فإن قيل إنه لا إجماع فلا بدّ من دليل يفيد نسخه قبل وفاته أو يقيده بحياة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو يكون حكما انتفى بانتفاء علمته وانتهائها ومجرّد الانتهاء لا يصلح دليلا لنفي الحكم لأنّ بقاء الحكم لا يحتاج لبقاء علته ، كما في الاضطباع والرمل فلا بدّ من خصوص محل يقع فيه الانتفاء عند الانتفاء من دليل يدل على أنّ هذا الحكم مما شرع مقيدا ثبوته بثبوتها غير أنا لا يلزمنا تعيينه في محل الإجماع بل إن ظهروا لأوجب الحكم بأنه ثابت ، على أنّ الآية التي ذكرها عمر رضي اللّه عنه تصلح لذلك ، وهي قوله تعالى :الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[ سورة الكهف ، الآية : 29 ] كذا قيل وفيه نظر فإنه إنما يتم لو ثبت نزول هذه الآية بعد هذه وقوله عيينة ابن حصين بالتصغير كذا في النسخ وصوابه حصن مكبرا ، وقوله من خمس الخمس لأن إعطاء حق فقراء المسلمين لغيرهم مخالف للظاهر بخلاف حق نفسه ، وقوله وقيل الخ هو قول أبي حنيفة رحمه اللّه ، وقد مرّ تحقيقه وعدّ طائفة تؤلف على القتال منهم بأن يكونوا أقرب إلى العدوّ ونحوه ، وقال بعض الساقط سهم المؤلفة من الكفار دون المسلمين فالآية غير منسوخة وعلى القول بنسخها فهل الناسخ الإجماع على القول بأنه ينسخ أو أنه بانتهاء الحكم لانتهاء علته كما مرّ ، وفيه كلام في التفسير الكبير ومنهم من قال إنه تقرير لما كان في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه إعزاز
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 587 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي