تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
واستبعاد
قُلْ لا أَشْهَدُ
بما تشهدون
قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
أي بل أشهد أن لا إله إلا هو
وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
يعني الأصنام
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
يعرفون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحليته المذكورة في التوراة والإنجيل
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ
بحلاهم
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
من أهل الكتاب والمشركين
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
لتضييعهم ما
شرح
كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[ سورة الإسراء ، الآية : 15 ] الآية فلا يكون الدال عليه هذه الآية وفيه نظر ظاهر . قوله : ( تقرير لهم مع إنكار واستبعاد ) سبق أنّ التقرير بمعنى التثبيت أو الحمل على الإقرار ، والإنكار يكون بمعنى التكذيب وأنه لم يقع وبمعنى أنه لا ينبغي وقوعه ، والمراد هنا أنه تثبيت وتسجيل له وأنه مما لا يليق وفيه جمع بين معاني الاستفهام وهي معان مجازية لا يجمع بينها وإنّ في ذلك التجوّز خفاء حتى قيل إنه لم يحم أحد حوله وأنه من أيّ أنواعه ، وقد حققه السيد قدّس سره في محله إلا أن يقال إنه يستعمل في أحد هذه المعاني وغيره مأخوذ من السياق فليتأمّل وجوز في هذه الجملة كونها مستأنفة واندراجها في المقول وأخرى صفة لآلهة قال أبو حيان رحمه اللّه : وصفة جمع ما لا يعقل كصفة الواحدة المؤنثة كقوله :مَآرِبُ أُخْرى[ سورة طه ، الآية : 18 ] وللّه الأسماء الحسنى ولما كانت الآلهة حجارة وخشبا أجريت هذا المجرى تحقيرا لها وقوله : ( بما تشهدون ) أي بالذي تشهدون به أو شهادتكم بيان لمتعلقه المحذوف بقرينة الكلام . قوله : ( بل أشهد أن لا إله إلا هو ) الإضراب والشهادة مأخوذان من السياق أو أنه أمر بذكره على وجه الشهادة فلا وجه لما قيل إنه لا معنى لاعتبار الشهادة فيه ، وقيل إنه إذا كان في حيز إنما موصوف مؤخر فالمقصود قصره على تلك الصفة كما إذا قلت إنما زيد رجل عالم فإذا قصر على الوحدانية بمعنى التفرد في الألوهية أفاد تنزهه عن الشريك وأنه لا إله إلا هو كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقيل عليه نفي الألوهية مستفاد من توصيف الإله بالواحد لا من كلمة القصة لأنها لا تفيد إلا قصره على الألوهية دون العكس وما كافة لا موصولة لمخالفته للظاهر والرسم ، وما في تشركون موصولة عبارة عن الأصنام ، وتحتمل المصدرية . قوله : ( يعرفون رسول اللّه ) التفات وكون حليته مذكورة في الكتب الإلهية مصرح به في القرآن في مواضع وأهل الكتاب ينكرونه عنادا ويؤولونه ويحرّفون بعضه ، وهم الآن على ذلك من غير شبهة فلا وجه لما قيل إنه لا يخلو أن يكون ما يتعلق بتفاصيل حليته باقيا وقت نزول الآية أو لا بل محرّفا مغيرا ، والأوّل باطل لأنّ إخفاء ما شاع في الآفاق محال وكذا الثاني لأنهم لم يكونوا حينئذ عارفين حليته كما يعرفون حلية أبنائهم فالوجه أن تحمل المعرفة على ما هو بالنظر والاستدلال . انتهى وقيل عليه إنّ الإخفاء مصرح به في القرآن كقوله :تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً[ سورة الأنعام ، الآية : 91 ] وإخفاؤها ليس بإخفاء النصوص بل بقولهم إنه رجل آخر سيخرج وهو معنى قوله تعالى :وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[ سورة النمل ، الآية : 14 ] وليس للإخفاء ذكر في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى وهو كلام حسن . قوله : ( لتضييعهم الخ ) قد مرّ قريبا تفسيره وإعرابه إلا أن الاتباع لا