الآية : 79 ] وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسأل المسكنة ويتعوّذ من الفقر ، وقيل بالعكس لقوله تعالى :
أَوْ
شرح
وأجيب بأنها لم تكن لهم بل هم أجراء فيها أو عارية معهم أو قيل لهم مساكين ترحما ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » « 1 » مع ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم تعوّذ من الفقر ، وأجيب بأنّ الفقر المتعوّذ منه ليس إلا فقر النفس لما روي أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل العفاف والغنى « 2 » ، والمراد به غنى النفس لا كثرة الدنيا ، واستدل على أنّ الفقير أسوأ حالا من المسكين بتقديمه في الآية ولا دليل فيه لأنّ التقديم له اعتبارات كثيرة في كلامهم ، وبأنّ الفقير بمعنى المفقور أي مكسور الفقار فكان أسوأ ، ومنع بجواز كونه من فقرت له فقرة من مالي إذا قطعتها فيكون له شيء ، وأما قوله تعالى :مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ[ سورة البلد ، الآية :
16 ] أي ألصق جلده بالتراب في حفرة استتر بها مكان الأزار وألصق بطنه به لجوع فتمام الاستدلال به موقوف على أنّ الصفة كاشفة ، وهو خلاف الظاهر ، وقوله : يقع صفة كسب والفقار بفتح الفاء عظام الصلب ، وقوله أصيب فقاره أي كسر ورمى بمصيبته كقولهم ذكره إذا قطع ذكره ، وقوله لا يكفيه أي لنفسه وعيله وكفاية المال للسنة والكسب لليوم ، وقوله : ( كأنّ العجز أسكنه ) قيل إنه ملائم للعكس . قوله : ( وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسأل الخ ) إشارة إلى ما رواه الترمذي رحمه اللّه عن أنس رضي اللّه عنه وابن ماجة والحاكم عن أبي سعيد رضي اللّه عنه ، وصححوه : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » « 3 » وقوله :
( يتعوّذ من الفقر ) إشارة إلى ما رواه أبو داود عن أبي بكرة رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو بقوله : « اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر » « 4 » وأما ما اشتهر من أنّ الفقر فخرى فلا أصل له
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2352 والبيهقي 7 / 12 من حديث أنس وإسناده ضعيف . قال الترمذي : هذا حديث غريب .
وأخرجه ابن ماجة 4126 من حديث أبي سعيد ، وكذا الحاكم 4 / 322 قال البوصيري في الزوائد : فيه أبو المبارك لا يعرف اسمه ، وهو مجهول ، وفيه يزيد بن سنان ضعيف اه .
والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات 3 / 141 وقال : حديث أنس فيه الحارس بن النعمان ، قال البخاري عنه : منكر الحديث وحديث أبي سعيد فيه يزيد بن سنان ليس بشيء ، وعنه أبو المبارك ، وهو مجهول اه .
( 2 ) أخرجه مسلم 2721 والترمذي 3489 والبخاري في « الأدب المفرد » 674 وابن ماجة 3832 وأحمد 1 / 411 و 437 من حديث ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى » .
( 3 ) تقدم قبل حديث واحد .
( 4 ) حديث التعوذ من الفقر أخرجه البخاري 6368 من حديث عائشة : « اللهم إني أعوذ بك من الكسل . . .
وأعوذ بك من فتنة الفقر . . . » وأخرجه أبو داود 1544 من حديث أبي هريرة .
أما التعوّذ من الكفر فقد ورد في حديث أبي سعيد الخدري عند النسائي 8 / 264 و 265 وأبو يعلى 1331 وأحمد 3 / 38 وإسناده ضعيف لأنه من رواية دراج عن أبي الهيثم .