إسراعا لا يردهم شيء كالفرس الجموح ، وقرىء يجمزون ومنه الجمازة
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
يعيبك وقرأ يعقوب يلمزك بالضم وابن كثير يلامرك
فِي الصَّدَقاتِ
في قسمتها
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
قيل إنها نزلت في أبي الجوّاظ المنافق قال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ، ويزعم أنه يعدل ، وقيل في ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم غنائم حنين فاستعطف قلوب أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم فقال : اعدل يا رسول اللّه فقال : « ويلك إذا لم أعدل من يعدل » وإذا للمفاجأة نائب مناب الفاء الجزائية
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة ، وذكر اللّه للتعظيم وللتنبيه على أنّ ما فعله الرسول عليه الصلاة والسّلام كان بأمره
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
كفانا فضله
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
صدقة أو غنيمة أخرى
وَرَسُولُهُ
فيؤتينا أكثر مما آتانا
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
في أن يغنينا من فضله والآية بأسرها في حيز الشرط ، والجواب محذوف تقديره لكان خيرا لهم ، ثم بين
شرح
التي هي منفور عنها مستنكره لأتوه لشدّة خوفهم ، وقيل لئلا يظن أنّ مساكنتهم لكم عن طيب نفس ، والفرس الجموح النفور الذي لا يردّه لجام ويجمزون قراءة أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه ، فقيل له : يجمحون فقال : يجمحون ويجمزون ويشتدون بمعنى ، وليس مراده أنه يقرأ بالزاي كما توهم بل التفسير ، وردّ الإنكار وجمازة ناقة شديدة العدو . قوله : ( يلمزك يعيبك الخ ) ظاهره أنه مطلق العيب كالهمز ومنهم من فرق بينهما بأنّ اللمز في الوجه والهمز في الغيب ، وقد عكس أيضا وأصل معناه الدفع ، وضم عينه لغة فيه والملامزة بمعنى اللمز . قوله :
( في قسمتها ) يحتمل أنه بيان للمعنى المراد ، أو تقدير المضاف وفي للظرفية أو التعليل . قوله :
( نزلت في أبي الجوّاظ المنافق الخ ) قال العراقي : لم أقف عليه في شيء كتب الحديث ، والجوّاظ بصيغة المبالغة والظاء لمعجمة كشدّاد الضخم المتكبر والكثير الكلام . قوله : ( وقيل في ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج ) الذين خرجوا على عليّ كرم اللّه وجهه وقتله ، وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث « 1 » نحوه وعند مسلم ذي الخويصرة بدون ابن ، وهو الصحيح واسمه خرقوص وإذا الفجائية معلوم معناها وأحكامها في النحو وهي تسد مسدّ الفاء في الربط فلذا وقعت الاسمية هنا جوابا بدون فاء ، وغاير بين جوابي الجملتين إشارة إلى أن سخطهم ثابت لا يزول ولا ينفي بخلاف رضاهم . قوله : ( من الغنيمة أو الصدقة ) عمم الحكم لهما وإن كان ما بعده وما قبله في الصدقة لأنه أنسب ولأنّ الموصول من صيغ العموم ، وقوله : ( كفانا فضله ) إما بيان لحاصل المعنى أو تقدير المضاف لدلالة المعنى عليه والتصريح به بعده ، وقوله : ( صدقة أو غنيمة ) مفعول يؤتينا أو خبر كان أي صدقة كان أو غنيمة أو بدل
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري 3610 و 6163 ومسلم 1064 وسنن النسائي 11220 « الكبرى » وابن ماجة 168 ومسند أحمد 3 / 56 حديث أبي سعيد الخدري .