تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
لَمِنْكُمْ
إنهم لمن جملة المسلمين
وَما هُمْ مِنْكُمْ
لكفر قلوبهم
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً
حصنا يلجؤون إليه
أَوْ مَغاراتٍ
غير أنا
أَوْ مُدَّخَلًا
نفقا ينجحرون فيه مفتعل من الدخول وقرأ يعقوب مدخلا من دخل ، وقرىء مدخلا أي مكانا يدخلون فيه أنفسهم ، ومتدخلا ومندخلا من تدخل واندخل
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ
لأقبلوا نحوه
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
يسرعون
شرح
الخ ) لما لم يصح تعليق الموت على الكفر بإرادته تعالى لتنزهه عن إرادة القبيح عند المعتزلة أوّله الزمخشريّ بأنّ مراد اللّه امهالهم ودوام النعمة عليهم إلى أن يموتوا على الكفر مشتغلين بما هم فيه عن النظر في العاقبة ، والقول بأنّ ما يؤدي إلى القبيح ويكون سببا له حكمه حكمه في القبح في حيز المنع وأجاب الجبائي بأنّ إرادة حال الكفر لا تستلزم إرادة الكفر كالمريض يريد المعالجة عند حدوث المرض والسلطان يريد المقاتلة عند هجوم العدوّ ولا يريد المرض والعدوّ ، وردّه الإمام رحمه اللّه بأنّ استلزام إرادة الشيء ما هو من ضرورياته ضروريّ ، وحصول الكفر من ضروريات الموت على الكفر بخلاف ما ذكره من الأمثلة فإنّ حاصل المعالجة إزالة المرض ، ومريد زوال الشيء يمتنع أن يكون مريدا له وكذا مقاتلة العدوّ إزالة لهجومه ، وإقدامه على الحرب وليست إرادة الموت على الكفر إرادة زواله ، وقيل عليه إنّ كون إرادة ضروريات الشيء من لوازم إرادته ليس بمسلم فكم من ضروريّ للشيء لا يخطر بالبال عند إرادته فضلا عما ادعاه فقول المصنف رحمه اللّه فيموتوا إشارة إلى ترتبه على ما قبله من اشتغالهم بالدنيا حتى يأتيهم الموت من غير رجوع عن كفرهم ، وهذا يعلم من تأخيره وترك الفاء فيه اعتمادا على أنه يعلم من معنى الكلام كما مرّ عن السكاكيّ ، ولما كان الاستدلال بالآية على أنّ كفر الكافر بإرادة اللّه غير تامّ لما عرفت لم يتبع من استدلّ بها ، وفسرها بما ذكر مما هو متفق عليه عند أهل السنة والمعتزلة والشغل ضد الفراغ فإذا تعدّى بعن كان بمعناه ، والتقية ما يظهر لأجل اتقاء الضرر وليس عن اعتقاد وقوله غير إنا جمع غار كثيران ونار تفسير لمغارات جمع مغارة بمعنى الغار ، ومنهم من فرق بينهما بأنّ الغار في الجبل والمغارة في الأرض ، وقراءة الجمهور بفتح الميم وقرىء بضمها شاذا . قوله : ( نفقا ينحجرون فيه الخ ) النفق بفتحتين سرب في الأرض ، وهو الحجر وانحجر دخل الحجر وهو معروف وهو مفتعل فأدغم بعد قلب تائه دالا ، وقراءة يعقوب بفتح الميم اسم مكان من الثلاثي ، وقراءة مدخلا بضم الميم وفتح الخاء من المزيد لأنهم يدخلون أنفسهم أو يدخلهم الخوف فيه ، ومتدخلا اسم مكان من تدخل تفعل من الدخول ومندخلا من اندخل وقد ورد في قول الكميت :ولا يدي في حميت السمن تندخلوأنكر أبو حاتم رحمه اللّه هذه القراءة ، وقال إنما هي بالتاء بناء على إنكار هذه اللغة والقراءة تبطله . قوله : ( لأقبلوا نحوه وهم يجمحون الخ ) أي لو وجدوا شيئا من هذه الأمكنة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 583 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي