تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم ، وقرأ حمزة والكسائي أن يقبل بالياء لأنّ تأنيث النفقات غير حقيقي ، وقرىء يقبل على أنّ الفعل للّه
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
متثاقلين
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
لأنه لا يرجون بهما ثوابا ، ولا يخافون على تركهما عقابا
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
فإنّ ذلك استدراج ، ووبال لهم كما قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب ، وما يرون فيها من الشدائد والمصائب
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة ، فيكون ذلك استدراجا لهم ، وأصل الزهوق الخروج بصعوبة
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ
شرح
وتقريرا له ، والاستئناف نحويّ . قوله : ( وما منعهم قبول نفقاتهم الخ ) منع يتعدّى إلى مفعولين بنفسه وقد يتعدّى إلى الثاني بحرف الجرّ وهو من أو عن وهنا تعدّى بنفسه إليهما كما أشار إليه وإن كان حذف حرف الجرّ مع أنّ وأن مقيس مطرد ولذا قدّره بعضهم هنا ، ولذا تعدّى بحرف فيقال فيه منعه من حقه ومنع حقه منه لأنه يكون بمعنى الحيلولة بينهما ، والحماية ولا قلب فيه كما توهم ، وقال أبو البقاء رحمه اللّه : إن تقبل بدل اشتمال من هم في منعهم ولا حاجة إليه ، وفاعل منع أنهم كفروا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وقيل ضمير اللّه وأنهم كفروا بتقدير لأنهم كفروا ، وقوله لأنّ تأنيث النفقات الخ وللفصل أيضا ، وقوله على أنّ الفعل للّه أو للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا فسر القبول بالأخذ كما مرّ فإن قيل الكفر سبب مستقل لعدم القبول فما وجه التعليل بمجموع الأمور الثلاثة ، وعند حصول السبب المستقل لا يبقى لغيره أثر قلنا أجاب الإمام رحمه اللّه بأنه إنما يتوجه على قول المعتزلة القائلين بأنّ الكفر لكونه كفرا يؤثر في هذا الحكم ، وأما أهل السنة فإنهم يقولون هذه الأسباب معرّفات غير موجبة للثواب ولا للعقاب ، واجتماع المعرّفات الكثيرة على الشيء الواحد جائز . قوله : ( لأنهم لا يرجون بهما ثوابا الخ ) أي بالصلاة والنفقة ، وفي الكشاف فإن قلت الكراهة خلاف الطواعية ، وقد جعلهم اللّه طائعين في قوله طوعا ، ثم وصفهم بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون ، قلت المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو من رؤسائهم وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة واضطرار لا عن رغبة واختيار يعني المراد بالكراهة هنا عدم الرغبة ، وهي لا تنافي الطوع كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى لكنه نوقش فيه بأنّ قوله طوعا أو كرها لا يدلّ على أنهم طائعون إذ غايته أنه ردّد حالهم بين الأمرين وكون الترديد ينافي القطع كما قيل محل نظر كما إذا قلت إن أحسنت أو أسأت لا أزورك مع أنك لا تحسن . قوله : ( فلا تعجبك أموالهم الخ ) العجب ما يتعجب منه ، وما لم يعهد ويستعار للموفق الذي يروقك يقال أعجبني كذا أي راقني ومنه ما في هذه الآية ، وقوله ليعذبهم قيل هذه اللام زائدة ، وقيل المفعول محذوف ، وهذه تعليلية أي يريد إعطاهم لتعذيبهم ، وفيه تفصيل في محله ، وقوله يكابدون أي يقاسون فيها ما لم يقاسه لأنهم لعدم حصولهم على شيء غيرها أشدّ حرصا وتعبا . قوله : ( فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 582 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي