تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
مُتَرَبِّصُونَ
ما هو عاقبتكم
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
أمر في معنى الخبر أي لن يتقبل منكم نفقاتكم أنفقتم طوعا أو كرها ، وفائدته المبالغة في تساوي الإنفاقين في عدم القبول كأنهم أمروا بأن يمتحنوا فينفقوا وينظروا هل يتقبل منهم ، وهو جواب قول جدّ بن قيس وأعينك بمالي ونفي التقبل يحتمل أمرين أن لا يؤخذ منهم وأن لا يثابوا عليه وقوله :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
تعليل له على سبيل الاستئناف وما بعده بيان وتقرير له
وَما
شرح
بلا مباشرة البشر ، وقوله أو بعذاب بأيدينا إشارة إلى أنه معطوف على صفة عذاب فهو صفة مثله لا أنه مقدّر ، وقيد القتل بكونه على الكفر لأنه بدونه شهادة وإشارة إلى أنهم لا يقتلون حتى يظهروا الكفر ويصروا عليه لأنهم منافقون والمنافق لا يقتل ابتداء كما هو معلوم من حكمه . قوله : ( أمر في معنى الخبر الخ ) كما أن الخبر يستعمل للأمر في نحو رحمه اللّه ويتربصن بأنفسهنّ كذلك الأمر يستعمل بمعنى الخبر كثيرا كما في قول كثير عزة :أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلتوهو كما قال الزجاج : رحمه اللّه في معنى الشرط أي إن أحسنت وإن أسأت فلست ملومة ولا مقلية وإن تنفقوا طوعا أو كرها فلن ينقبل منكم فلا يتوهم أنه إذا أمر بالإنفاق كيف لا يقبله ، وهو استعارة تمثيلية شبهت حالهم في النفقة وعدم قبولها بوجه من الوجوه بحال من يؤمر بفعل ليمتحنه ويجز به فيظهر له عدم جدواه فلا يتوهم أنّ لفظه لفظ الأمر والتجوّز عن الأمر بالامتحان يقتضي بقاءه على الإنشائية والمبالغة جاءت من هذه الاستعارة ويمتحنوا بصيغة المعلوم أي يجرّبوا . قوله : ( وهو جواب قول جدّ بن قيس ) قال ابن سيد الناس رحمه اللّه تعالى في سيرته قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم في جهازه يعني للغزاة للجد بن قيس أحد بني سلمة : « يا جدّ هل لك العام في جلاد بني الأصفر » فقال : يا رسول اللّه أو تأذن لي ولا تفتني فواللّه لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشدّ عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « قد أذنت لك ففيه نزلت » « 1 » . قوله : ( ونفى التقبل يحتمل أمرين ) كل منهما يقع في الاستعمال فقبول الناس له أخذه وقبول اللّه سبحانه وتعالى ثوابه عليه ويجوز الجمع بينهما . قوله : ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) في الكشاف المراد بالفسق التمرّد والعتو وهو دفع لما يقال كيف علل مع الكفر بالفسق الذي هو دونه ، وكيف صح ذلك مع التصريح بتعليله بالكفر وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا ودفعه المصنف رحمه اللّه تعالى بوجه آخر وهو أنّ المراد بالفسق ما هو الكامل وهو الكفر ولذا جعله بيانا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 2154 و 12654 من حديث ابن عباس وقال الهيثمي في المجمع 7 / 30 : وفيه يحيى الحماني ، وهو ضعيف اه . وبشر بن عمارة ضعيف ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس لكن للحديث شواهد انظر الدر المنثور 3 / 49 ( التوبة : 45 ) ودلائل النبوة للبيهقي 5 / 213 - 214 .