تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
بموافقتكم ، ولا بمخالفتكم ، وقرىء هل يصيبنا وهل يصيبنا وهو من فيعل لا من فعل لأنه من بنات الواو لقولهم صاب السهم يصوب واشتقاقه من الصواب لأنه وقوع الشيء فيما قصد به ، وقيل من الصوب
هُوَ مَوْلانا
ناصرنا ومتولي أمرنا
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
لأنّ حقهم أن لا يتوكلوا على غيره
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا
تنتظرون بنا
إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العقواقب النصرة ، والشهادة
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ
أيضا إحدى السوأيين
أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ
بقارعة من السماء
أَوْ بِأَيْدِينا
أو بعذاب بأيدينا ، وهو القتل على الكفر
فَتَرَبَّصُوا
ما هو عاقبتنا
إِنَّا مَعَكُمْ
شرح
الاختصاص ، والدلالة على أنه المراد ، وقال الشارح رحمه اللّه : إنه دفع لما يقال إنّ المعنى إلا ما كتب اللّه في اللوح ، وجف به القلم فيدلّ على أنّ الحوادث كلها بقضاء اللّه تعالى ، والمصنف رحمه اللّه لم يعوّل على ذلك لأنه غير مسلم عنده فتدبر . قوله : ( وقرىء هل يصيبنا الخ ) جعل قراءة يصيبنا بتشديد الياء من صيب الذي وزنه فيعل لا فعل بالتضعيف لأنّ قياسه صوّب لأنه من الواوي فلا وجه لقلبها ياء بخلاف ما إذا كان صيوب على فيعل لأنه إذا اجتمعت الواو والياء ، والأوّل منهما ساكن قلبت الواو ياء وهذا قياس مطرد ، وقد مرّ تحقيقه في تخير وتدبر ومخالفة ابن جني رحمه اللّه في أمثاله ، وقوله : ( من بنات الواو ) أي الكلمات الواوية وبينه بأنه مشتق من الصواب لأنّ الإصابة وقوع الشيء فيما قصد به كما أن الصواب إصابة الحق ، ووقوعه في محله أو من الصوب وهو القصد أو النزول لأنّ المصيب يقصد ما أصابه وأما الصوب بمعنى الجهة ، كما في قولهم صوب الصواب فجاز كما في المصباح ، وهو مستعمل في كلام العرب وجوّز الزمخشريّ ، كونه من التفعيل على لغة من قال صاب يصيب . قوله : ( لأنّ حقهم أن لا يتوكلوا على غيره ) فيه إشارة إلى الحصر المأخوذ من تقديم الجارّ والمجرور وتفريع التوكل على ما قبله يقتضي أنه لا ناصر ولا متولي لأمرهم غيره فقوله لأنّ الخ بيان لوجه الحصر أي انحصر التوكل عليه لأن حق المؤمن أن لا يتوكل على غيره ، وإنما كان حقه ذلك لأنه لا ناصر له ولا متولي لأمره سواه فاندفع ما قيل إنه لا وجه لتعليل المصنف رحمه اللّه والعلة ما قبله ، كما تفيده الفاء والتربص معناه الانتظار والتمهل ، وقوله : ( إلا إحدى العاقبتين الخ ) إشارة إلى وجه تأنيث الحسنى بأنه صفة لمؤنث ، وهو العاقبة ، وقوله : ( التي كل منها حسنى العواقب ) أي كل منهما أحسن من جميع العواقب غير الأخرى أو أحسن من جميع عواقب الكفرة ، أو كل منهما أحسن مما عداه من جهة فلا يرد عليه أنه يلزم أن يكون كل منهما أحسن من الآخر . قوله : ( النصرة والشهادة ) تفسير للحسنيين يعني ما ينتظرونه لا يخلو من أحد هذين وكل منهما حسن ، وقوله : ( إحدى السوأيين ) بهمزة وياءين تثنية سوأى مؤنث أسوأ كحسنى وأحسن وهو كحبليين تثنية حبلى ، وفي بعض النسخ السوأتين بتاء فوقية والأولى أولى لمقابلة الحسنيين . قوله : ( بقارعة من السماء ) القارعة الداهية والمصيبة ونزولها من السماء كالصاعقة وريح عاد ، وهو في مقابلة بأيدينا فلذا فسر من عنده به ، وهو كناية عن كونه من اللّه