تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
بما لي فاتركني
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
أي أنّ الفتنة هي التي سقطوا فيها ، وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
جامعة لهم يوم القيامة ، أو الآن لأنّ إحاطة أسبابها بهم كوجودها
إِنْ تُصِبْكَ
في بعض غزواتك
حَسَنَةٌ
ظفر وغنيمة
تَسُؤْهُمْ
لفرط حسدهم
وَإِنْ تُصِبْكَ
في بعضها
مُصِيبَةٌ
كسر أو شدّة ، كما أصاب يوم أحد
يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
تبجحوا بانصرافهم واستحمدوا آراءهم في التخلف
وَيَتَوَلَّوْا
عن متحدثهم بذلك ، ومجتمعهم له أو عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
وَهُمْ فَرِحُونَ
مسرورون
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
إلا ما اختصنا بإثباته وإيجابه من النصرة أو الشهادة أو ما كتب لأجلنا في اللوح المحفوظ لا يتغير
شرح
في وجه التسمية وجوه منها أنهم ملكهم بعض الحبشة فتولد بينهم نساء وأولاد ذهبية الألوان . قوله : ( أي أنّ الفتنة هي التي سقطوا فيها الخ ) هذا التخصيص قيل : إنه مستفاد من تقديم الظرف على عامله والتصدير بأداة التنبيه فإنها تدلّ على تحقق ما بعدها وردّ بأنّ تقديم الظرف لا يفيد إلا تخصيص العامل لا بالعكس كما ذكر ، وأما التنبيه فيفيد مجرّد التحقق لا التخصيص فالأولى أن يقال لما كان قوله ألا في الفتنة ردّا لقوله ولا تفتني كان نفيا لتلك الفتنة ، وهي التخلف أو العيال أو بنات الأصفر وإثباتا لهذه ، وهو معنى الحصر وقد يقال إنه بيان لمحصل المعنى وأنه لم يقعوا إلا في الفتنة لأنّ الفتنة هي التي سقطوا فيها لا غيرها فتدبر . قوله : ( جامعة لهم يوم القيامة الخ ) قال النحرير : فعلى الأوّل المجاز في محيطة حيث استعمل في الاستقبال ، وعلى الثاني في جهنم حيث استعمل في الأسباب أو الكلام تمثيل شبهت حالهم في إحاطة الأسباب بحالهم عند إحاطة النار وما ذكره بناء على أنّ اسم الفاعل حقيقة في الحال ، وقد حقق في محله فما قيل إنّ اسم الفاعل لا يدلّ على شيء من الأزمنة وضعا فيستعمل لكل منه بحسب القرائن وأن جعل جهنم مجازا بعيد عن الفهم ليس بشيء لمن عرف معنى كلام القوم . قوله : ( في بعض غزواتك ) قيده به لدلالة السياق عليه ، وقوله : ( كسر ) أي هزيمة لبعض جيشه يقال انكسر العسكر إذا انهزموا ، وهو حقيقة عرفية وأصله انشقاق الأجرام ، وتبجحوا بتقديم الجيم على الحاء المهملة بمعنى فرحوا وافتخروا ، واستحمدوا عدوه صوابا محمودا والمتحدّث بفتح الدال المشدّدة محل الاجتماع للحديث أي انصرفوا عن ذلك إلى أهليهم وخاصتهم ، أو تفرقوا وانصرفوا عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن قلت فلم قابل اللّه تعالى هنا الحسنة بالمصيبة ولم يقابلها بالسيئة ، كما قال تعالى في سورة آل عمرانوَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها[ سورة آل عمران ، الآية : 120 ] قلت لأنّ الخطاب هنا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهي في حقه مصيبة يثاب عليها لا سيئة يعاتب عليها ، والتي في آل عمران خطاب للمؤمنين . قوله : ( إلا ما اختصنا بإثباته الخ ) يعني إن كتب إما بمعنى قدّر لنا ما لا بدّ منه واللام للاختصاص أو بمعنى خطه واللوح فاللام للتعليل ، والأجل والمراد أنه لا يضرنا ما أنتم عليه فنحن راضون بما أراده اللّه ، ولم يرتض المعنى الثاني الزمخشريّ ، وغيره وقالوا إنه غير مناسب للمقام وإنّ قوله هو مولانا لتأكيد ما سبق من