تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ويطيعونهم أو نمامون يسمعون حديثكم للنقل إليهم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
فيعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ
تشتيت أمرك ، وتفريق أصحابك
مِنْ قَبْلُ
يعني يوم أحد فإنّ ابن أبيّ وأصحابه كما تخلفوا عن تبوك بعد ما خرجوا مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذي جدّة أسفل من ثنية لوداع انصرفوا يوم أحد
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
ودبروا لك المكايد والحيل ، ودوّروا الآراء في إبطال أمرك
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
بالنصر والتأييد الالهيّ
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
وعلا دينه
وَهُمْ كارِهُونَ
أي على رغم منهم ، والإتيان لتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين على تخلف ، وبيان ما ثبطهم اللّه لأجله وكره انبعاثهم له ، وهتك أستارهم ، وكشف أسرارهم ، وإزاحة امتذارهم تداركا لما فوّت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمبادرة إلى الإذن ، ولذلك عوتب عليه
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي
في القعود
وَلا تَفْتِنِّي
ولا توقعني في الفتنة أي العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي ، وفيه إشعار بأنه لا محالة متخلف أذن له أو لم يأذن ، أو في الفتنة بسبب ضياع المال والعيال إذ لا كافل لهم بعدي ، أو في الفتنة بنساء الروم لما روي أنّ جدّ بن قيس قال قد علمت الأنصار أني مولع بالنساء فلا تفتني ببنات أصغر ولكني أعينك
شرح
جمع ضعيف واللام على التفسير الأوّل للتقوية كما في قوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ سورة هود ، الآية : 107 ] وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله يسمعون قولهم ففي الكلام مضاف مقدّر وعلى الوجه الثاني اللام للتعليل ، وقوله واللّه عليم بالظالمين تقدّم تحقيق دلالته على الوعيد قريبا . قوله : ( فإنّ ابن أبيّ رأس المنافقين الخ ) ثنية الوداع موضع معروف شامي المدينة ، وهو بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد الياء العقبة ، والوداع بفتح الواو سميت بها لأنه يودّع الخارج بها ، وقيل الوداع اسم واد خلفها وذو جدة مكان بقربه ، ولم أر له ضبطا وأظنه من تحريف النساخ وأنه ذو جسد وهو موضع بقرب المدينة فإنه ذكر في التواريخ ولم يذكروا غيره مع إحاطتهم ، وقصص المنافقين ومكايدهم مذكورة في السير . قوله : ( ودبروا لك المكايد والحيل الخ ) يعني الأمور المراد منها المكايد فتقليبها مجاز عن تدبيرها أو الآراء فتقليبها تفتيشها وإجالتها والآيتان هذه والتي قبلها وما ثبطهم لأجله هو أن حضورهم فيه ضرر دون نفع . قوله : ( تداركا لما فوّت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) تعليل لما قبله ، وما فوته هو هتك أستارهم وبيان بطلان أعذارهم ، وهو دفع لما يقال إنّ خروج هؤلاء إن كان مصلحة فلم كرهه اللّه ، وإن كان مفسدة فما عوتب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه مفسدة ، وإنما عوتب على عدم التأني فيه حتى يفتضحوا فكان الأولى التصفح عن كنه ذلك ، والتأمّل فالعتاب على ترك الأولى نظرا للظاهر وحمل من ظاهره الإسلام على الصلاح والمقصود زيادة تبصيره وتدريبه فليس جناية كما زعمه الزمخشري . قوله : ( أي العصيان والمخالفة الخ ) لأنّ الفتنة تكون بمعنى الذنب كما مرّ والإشعار ظاهر وعلى الوجه الثاني الضرر ، وقوله : ( بنساء الروم ) لأنّ غزوة تبوك كانت للروم الذين بجهة الشأم ، وجد بن قيس من بني سلمة أحد المنافقين لعنهم اللّه تعالى ومولع بفتح اللام بمعنى كثير الشغف والمحبة يعني فأخشى العشق لهنّ ، أو مواقعتهنّ من غير حل وبنات الأصفر الروم كبني الأصفر ، وقيل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي