ما زادُوكُمْ
بخروجهم شيئا
إِلَّا خَبالًا
فسادا وشرّا ولا يستلزم ذلك أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا زادوه ، لأنّ الزيادة باعتبار أعمّ العامّ الذي وقع منه الاستثناء ، ولأجل هذا التوهم جعل الاستثناء منقطعا ، وليس كذلك لأنه لا يكون مفرغا
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة والتضريب أو الهزيمة ، والتخذيل من وضع البعير وضعا إذا أسرع
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب في قلوبكم ، والجملة حال من الضمير في أوضعوا
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
ضعفة يسمعون قولهم
شرح
الوجهين ) أي سواء أريد المعذورين أو غيرهم لا يخلو عن ذم لأنّ المراد بالأمر التخلية والتوبيخ لا حقيقته ، وقيل المراد بالوجهين أن يراد بالقول المجاز أو الحقيقة ، ولذا قيل : إنه على الأخير لا ذمّ فيه . قوله : ( ولا يستلزم ذلك أن يكون لهم خبال الخ ) لما توهم أنّ زيادة الخبال تقتضي ثبوت أصله ، وليس فيهم ذلك جعل بعض المعربين الاستثناء مفرّغا منقطعا بتقدير ما زادوكم قوّة وخيرا لكن شرّا وخبالا دفعه المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا للزمخشريّ بأنّ الاستثناء المفرغ يقدر المستثنى منه عاما أي زادوكم شيئا إلا خبالا على صلاحكم فلا يلزم ما ذكره مع أن الاستثناء المفرغ لا يكون إلا متصلا فلا يصح صناعة ، وهذه من الفوائد التي لم يصرّح بها النحاة ، وقد التزم بعضهم صحته لأنه كان في تلك الغزوة منافقون لهم خبال فلو خرج هؤلاء أيضا واجتمعوا بهم زاد الخبال فلا فساد في ذلك الاستلزام ولو ثبت وكونه لا يكون مفرّغا لأنه من أعم العام فيكون بعضه البتة . قوله : ( لأنه لا يكون مفرّغا ) يعني الاستثناء المنقطع لا يكون مفرّغا ( وفيه بحث ) لأنه لا مانع منه إذا دلت القرينة عليه كما إذا قيل ما أنيسك في البادية فقلت ما لي بها إلا اليعافير أي ما لي أنيس إلا هذه . قوله : ( ولا سرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة الخ ) الإيضاع إسراع سير الإبل يقال وضعت الناقة تضع إذا أسرعت وأضعتها أنا ، والمراد الإسراع بالنمائم لأنّ الراكب أسرع من الماشي ، كما في الكشاف فقيل المفعول مقدّر وهو النمائم فشبه النمائم بالركائب في جريانها وانتقالها وأثبت لها الإيضاع ففيه تخييلية ومكنية ، وقيل : إنه استعارة تبعية شبه سرة إفسادهم لذات البين بالنميمة لسرعة سير الركائب ثم استعير لها الإيضاع وهو للإبل والتضريب الإفساد من قولهم ضرب البرد النبات ، إذ أسده والتخذيل إيقاع الخذلان وهو عدم النصرة ، وخلال جمع خلل وهو الفرجة استعمل ظرفا بمعنى بين فإن قلت قول المصنف ولا وضعوا ركائبهم ووضع البعير خطأ لقول الأخفش في كتاب المعاياة إنه لا يصح أن يقال أوضعت الركائب ولا وضع البعير ، وإنما يستعمل بدون قيد ، قلت : هذا غير متفق عليه كما ذكره نقلا عن بعض أهل اللغة واستدلّ له بقوله :فلم أر سعدي بعد يوم لقيتها * غداة بها أحمالها صاح توضعواعلم أنّ قوله ولا أوضعوا في الإمام مرسوم بألفين الثانية هي فتحة الهمزة والفتحة ترسم لها ألف كما ذكره الداني رحمه اللّه وتبعه الزمخشريّ هنا . قوله : ( يريدون أن يفتنوكم الخ ) يقال بغاه كذا وبغاله كذا بمعنى قلب ، وأراد والجملة خالية أي باغين لكم الفتنة ، وضعفة بفتحتين