تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
تمثيل لإلقاء اللّه كراهة الخروج في قلوبهم ، أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود ، أو حكاية قول بعضهم لبعض ، أو إذن الرسول عليه السّلام لهم ، والقاعدين يحتمل المعذورين ، وغيرهم ، وعلى الوجهين لا يخلو عن ذم
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ
شرح
والاستدراك من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي ، فلا انتظام لهذا الكلام أجاب عنه بأنّ قوله ، ولو أرادوا الخروج يستلزم نفي خروجهم والمراد بقوله كره الخ تثبيطهم عن الخروج ، لأنّ كراهة انبعاثهم سبب لتثبيطهم فأقيم السبب مقام المسبب فكأنه قيل ما خرجوا لكن تثبطوا عن الخروج فهو استدارك نفي الشيء بإثبات ضدّه كما يستدرك نفي الإحسان بإثبات الإساءة في قولك ما أحسن إليّ لكن أساء والتثبيط التعويق ، والصرف عما يريد فعله وهذا كلام في غاية الانتظام وكذا قرّره شراح الكشاف ، واعترض عليه بأن لكن تقع بين ضدّين أو نقيضين أو مختلفين على قول ، وما نحن فيه بين متفقين على تقريرهم ، ولذا قيل في صحة الاستدراك على ما قالوا بحث ، والظاهر أنّ لكن هنا للتأكيد كما أثبتوه ، ودفعه أنه له لما قال : ما خرجوا خطر بالبال أنه عرض مانع عوّقهم عن الخروج فاستدرك بنفيه ، وقال : إنهم تثبطوا أي تكلفوا إظهار التثبط ، والعائق ولا أصل له وبين عدم الخروج المستلزم للعائق غالبا ، وعدم العائق تضادّ في الجملة ومن لم يتنبه لهذا قال : لم لم يعتبر نفي إرادتهم واعتبر لازمه من الخروج ، ولو جعل المعنى ما أرادوا الخروج ولكن تثبطوا ظهر معنى الاستدراك ولم يدر أنّ التعويق إنما يكون عما أريد فتدبر . قوله : ( تمثيل لالقاء اللّه كراهة الخروج الخ ) يعني إنه تعالى جعل خلق داعية القعود فيهم بمنزلة الأمر ، والقول الطالب كقوله تعالى :فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 243 ] أي أماتهم ، وهو المراد بقوله جعل القاء اللّه في قلوبهم كراهة الخروج أمر بالقعود ، وقوله : ( أو وسوسة ) بالجرّ معطوف على القاء وبالأمر متعلق بتمثيل أي تشبيه لهذا أو لهذا به ، وقيل إنه مرفوع معطوف على تمثيل ، وبالأمر متعلق به ، والأوّل أوجه . قوله : ( أو حكاية قول بعضهم ) معطوف على تمثيل وأذن الرسول مجرور معطوف على قول بعضهم ، ويحتمل الرفع عطفا على تمثيل ، وعلى هذين فالقول على حقيقته . قوله : ( والقاعدين يحتمل المعذورين ) حكاه بلفظ الواقع في النظم ، وفي الكشاف إنه ذم لهم وتعجيز وإلحاق بالنساء والصبيان والزمني الذين شأنهم القعود ، والجثوم في البيوت ، وهم القاعدون والخالفون والخوالف ، ويبينه قوله تعالى :رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ[ سورة التوبة ، الآية : 87 ] يعني أنه أبلغ من أقعدوا ، وكونوا مع القاعدين لالحاقهم بهؤلاء الأصناف الموصوفين بالتخلف الموسومين بهذه السمة ، وهو من قبيل لأجعلنك من المسجونين كما مرّ تحقيقه وفي كلام المصنف رحمه اللّه إجمال وإبهام لأنه يحتمل أن يريد بالمعذورين هؤلاء ، وبغيرهم من سواهم فيكون مخالفا لما في الكشاف ، ويحتمل أن يريد بالمعذورين الرجال الذين لهم عذر يمنعهم عن الخروج كالمرضي ، وبغيرهم من لا يحتاج إلى عذر في التخلف كالصبيان والنساء فيقرب مما في الكشاف ، وهو الذي ارتضاه بعض أرباب الحواشي مع قصور في بيانه ، وقوله : ( وعلى