بهما
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
يتحيرون
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ
للخروج
عُدَّةً
أهبة وقرىء عدّة بحذف التاء عند الإضافة كقوله :
إنّ الخليط أجدوا البين فانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
وعدّه بكسر العين بإضافة وغيرها
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
استدراك عن مفهوم قوله : ولو أرادوا الخروج كأنه قال : ما خرجوا ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره انبعاثهم أي نهوضهم للخروج
فَثَبَّطَهُمْ
فحبسهم بالجبن والكسل .
شرح
وقوله : ( فضلا الخ ) يعلم من مفهومه لأنهم إذا لم يستأذنوه في الجهاد المطلوب ، فكيف في التخلف المذموم ، ولذا لم يقدّر المصنف رحمه اللّه أن لا يجاهدوا كما قدّره الإمام . قوله :
( شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بثوابه ) قيل أما الشهادة فلوضع المظهر موضع المضمر أو إرادة جنس المتقين ودخولهم فيه دخولا أوّليا وإلا لم يناسب المقام ، وأما الوعد فلأنّ الأعمال الصالحة تقتضي الوعد بالثواب ، كما أنّ الأعمال الفاسدة مقتضية للوعد بالعقاب ، ورد بأنّ الوعد بالثواب ليس من مجرّد اقتضاء الاتقاء حسن الثواب بل من جهة إن مثل قولنا أحسنت إليّ فأنا أعلم بالمحسنين ، وعدله بأجزل ما يمكن من الثواب كما أنّ قولك أسأت إليّ فأنا أعلم بالمسيء وعيد بأشدّ العقاب وعلى هذا فلتقس المواضع التي يقع فيها ذكر علم اللّه بما مرّ من ذلك . قوله : ( تخصيص الإيمان باللّه الخ ) يعني هنا وفي قوله :يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِخصا بالذكر لأنهما الباعث على الجهاد والوازع بالزاي المعجمة والعين المهملة أي المانع عنه لأنّ من آمن بهما قاتل في سبيل دينه وتوحيده ، وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم الآخر ، وهما مستلزمان للإيمان بما عداهما ، وقوله يتحيرون يعني التردّد مجاز أو كناية عن التحير لأن المتحير لا يقرّ في مكان وأصل معنى التردّد الذهاب والمجيء ، وقوله أهبة بهمزة مضمومة تليها هاء موحدة هي هنا ما يحتاج إليه المسافر كالزاد والراحلة . قوله : ( وقرئ عدّة بحذف التاء الخ ) يعني بضم العين وتشديد الدال والإضافة إلى الضمير الذي هو عوض عن تاء التأنيث المحذوفة فإن الإضافة قد تعوّض عنها إذا كانت لازمة كإقام الصلاة لأنّ التاء عوض عن محذوف كما في عدة بالتخفيف بمعنى الوعد في البيت فلا تحذف بغير عوض ، وقوله :إن الخليط أجدوا البين فانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوامطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى ، والخليط الأصدقاء المخالطون وانجردوا بمعنى ارتحلوا بأجمعهم وأسرعوا المسير ، والشاهد في عد بكسر العين وتخفيف الدال وأصله عدة قال السفاقسيّ : قرأ محمد بن مروان وابنه معاوية عدّة بضم العين والهاء دون التاء فقال الفرّاء :
سقطت كما في إقام الصلاة . وهو سماعي ، وفي اللوامح لما أضاف أناب الإضافة عن التاء فأسقطها قال أبو حاتم : هو جمع عدة كبرة وبرّ . قوله : ( استدراك عن مفهوم قوله ولو أرادوا الخ ) هذا دفع لسؤال تقديره إنّ قوله أراد الخروج معناه نفي إرادتهم للخروج وقوله كره اللّه الخ نفي لإرادة اللّه الخروج فكيف استدرك نفي إرادتهم الخروج بنفي إرادة اللّه لهم الخروج