تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
عليه ، والمعنى لأيّ شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك ، واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في الاعتذار
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
فيه قيل : إنما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئين لم يأمر بهما ، أخذه للفداء ، وإذنه للمنافقين ، فعاتبه اللّه عليهما
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا فإنّ الخلص منهم يبادرون إليه ، ولا يتوفون على الإذن فيه ، فضلا أن يستأذنوك في التخلف عنه ، أو أن يستأذنوك في التخلف كراهة أن يجاهدوا
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
شهادة لهم بالتقوى ، وعدة لهم بثوابه
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
في التخلف
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
تخصيص الإيمان بالله عز وجلّ واليوم الآخر في الموضعين للإشعار بأن الباعث على الجهاد ، والوازع عنه الإيمان وعدم الإيمان
شرح
تقديره ما كان الإذن حتى يتبين . قوله : ( في الاعتذار الخ ) قيل لو أطلقه كان أولى أي يتبين الكاذب من الصادق والمخلص من المنافق لأنّ هذا يقتضي إن في هؤلاء المعتذرين من صدق في الاعتذار ، والنظم مصرّح بخلافه وبناؤه على الفرض ، والتقدير مما لا حاجة إليه . قوله : ( قيل إنما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) قال زبدة المتأخرين قال مولانا مفتي الممالك شمس الدين أحمد بن كمال باشا في بيتي يوم الاثنين ثاني عشر محرّم الحرام لسنة ثمان وثلاثين وتسعمائة بمحضر مولانا عبد القادر قاضي العسكر ، وغيره من العلماء الحضر هذا الحصر ليس بصحيح فإنّ لهما ثالثا وهو المذكور في سورة التحريم ، يعني تحريم ما أحله اللّه ابتغاء لمرضاة أزواجه ، وقلت أنا بل رابعا وخامسا إلى غيره ، أعني ما ذكر في سورة عبس في قصة ابن أم مكتوم رضي اللّه عنه ، ولك أن تقول أشار المصنف رحمه اللّه بصيغة التمريض إلى ذلك ، ويجوز إصلاح كلامه بتقييد الشيئين بما يتعلق بأمر الجهاد ، واللّه وليّ الرشاد اه ، وقد قرأته بخطه الشريف رحمه اللّه ، وأخذه للفداء قد تقدّم في قوله تعالى :لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ[ سورة الأنفال ، الآية : 68 ] وأذنه للمنافقين ما وقع هنا . قوله : ( أي ليس من عادة المؤمنين الخ ) نفي العادة مستفاد من نفي الفعل المستقبل الدال على الاستمرار نحو فلان يقري الضيف ويحمي الحريم ، وقال النحرير حمله على نفي الاستمرار ولو حمله على استمرار النفي كما في أكثر المواضع أي عادتهم عدم الاستئذان لم يبعد وفي الانتصاف لا ينبغي لأحد أن يستأذن أخاه في فعل معروف ، ولا للمضيف أن يستأذن ضيفه في تقديم الطعام إليه وذلك أمارة التخلف ، ولذا قيل في وصف الخليل صلّى اللّه عليه وسلّم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين لأنّ معنى راغ ذهب خفية وهذا مما يجب التأدب به ، وقوله : ( في أن يجاهدوا ) فهو متعلق بالاستقرار بتقدير في . قوله : ( أو أن يستأذنوك في التخلف الخ ) يعني أنّ متعلق الاستئذان محذوف ، وأن يجاهدوا مفعول لأجله بتقدير مضاف أي كراهة أن يجاهدوا ، والمعنى على نفي الاستئذان ، والكراهة معا فإذا أمرتهم بشيء بادروا إليه ، وقيل تقديره في أن لا يجاهدوا كما مرّ نظيره ، وقوله : ( الخلص ) جمع خالص ، وهو مستفاد من الجهاد بالمال والنفس فلا وجه لما قيل إنه ليس بمستفاد من الآية وإنما هو الواقع منهم ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 574 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي