تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في ذلك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
كناية عن خطئه في الإذن فإن العفو من روادفه
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
بيان لما كنى عنه بالعفو ، ومعاتبة
شرح
فهما مترادفان فإن ادّعاء فيكون بدل كل من كل ، وقيل إنه بدل اشتمال لأنّ الحلف سبب للإهلاك والمسبب ببدل من السبب لاشتماله عليه وله نظائر كثيرة وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمله أيضا وعليه حمله بعض أرباب الحواشي . قوله : ( أو حال من فاعله ) أو استئناف وفي الكشاف يحتمل أن يكون حالا من فاعل لخرجنا ، ولبعده لم يذكره المصنف رحمه اللّه تعالى لكن سبق منه ما يقاربه في الأعراف في قوله سيغفر لنا فراجعه ، وقوله لأنهم كانوا مستطيعين كذب الشرطية إما بكذب الملازمة بأن يقال لا يخرجون لو استطاعوا ، أو بتخلف الجزاء مع وجود الشرط ، وكذبها بأنهم استطاعوا ، وما خرجوا والثاني مستلزم للأوّل ، ولذا اختاره المصنف رحمه اللّه ، ولأن النظم دل عليه كقوله :وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً[ سورة التوبة ، الآية : 46 ] . قوله : ( كناية عن خطئه ) تبع في هذا الزمخشريّ ، إذ قال في تفسيره أخطأت وبئسما فعلت ، وفي الانتصاف ليس يصح أن يفسره بهذا ، وهو بين أحد أمرين إمّا أن لا يكون مرادا للّه أو يكون ولكن قد أجلّ نبيه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم عن مخاطبته بصريح العتب ، ولطف به في الكناية عنه بما يلزم أن يقال عنده فما باله لم يتأدب بآداب اللّه خصوصا في حق المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فعلى كلا التقديرين هو ذاهل عما يجب من حقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولقد أحسن من قال في الآية إن من لطف اللّه بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن بدأه بالعفو قبل العتب ، وقال ابن الجهم للمتوكل :عفا اللّه عنك ألا حرمة * تجود بفضلك يا ابن الندىوقال السخاوندي : هو تعليم لتعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولولا تصدير العفو في الخطاب لما قام بصولة العتاب ، وهو يستعمل حيث لا ذنب كما تقول لمن تعظمه عفا اللّه عنك ما صنعت في أمري ، وفي الحديث عجبت من يوسف عليه الصلاة والسّلام وصبره وكرمه ، واللّه يغفر له وفي الشفاء إنه افتتاح كلام بمنزلة أصلحك اللّه وأعزك ، ولقد اشمأز من هذه الكلمة كثير من أهل الورع ، وعدوها من قبيح سقطاته ، حتى أن البدر النابلسي رحمه اللّه صنف فيه مصنفا سماه جنة الناظر وجنة المناظر ، وكان هذا سببا لامتناع الإمام السبكي رحمه اللّه من إقراء الكشاف ، ولهذه السقطة نظائر فيه فكان على المصنف رحمه اللّه أن لا يتابعه في مثله فإنه إمّا ترك للأولى أو خطأ في الاجتهاد الذي به الثواب فلا متمسك فيها لمن جوّز صدور الخطيئة منهم عليهم الصلاة والسّلام على ما فصل في الأصول ، وهذا على أنه إنشاء للدعاء ، وأما كونه إخبارا فهو يشعر بالذنب ، والخطأ فلذا جعل كناية عنه فلا يكون الإخبار عن العفو مقصودا أصليا لأن العتاب والإنكار بعده بقوله لم أذنت لهم يكون مخالفا للظاهر ، وفيه نظر والزمخشريّ جعله كناية عن الجناية وحاول بعضهم توجيه كلامه بأنّ مراده أنّ الأصل فيه ذلك فأبدله بالعفو تعظيما لشأنه ، ولذا قدّم العفو على ما يوجب الجناية فلا خطأ فيه ، ولو اتقى هو والموجه موضع التهم كان أولى وأحرى . قوله : ( واعتلوا بأكاذيب ) أي بينوا علة للتخلف كاذبة ، وقوله : ( هلا توففت ) يشير إلى أن حتى غاية للتوقف المفهوم من الكلام لا للإذن لعدم صحة المعنى عليه ، وقيل