تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين
لَوِ اسْتَطَعْنا
يولون لو كان لنا استطاعة العدّة أو البدن ، وقرىء لو استطعنا بضم الواو تشبيها لها بواو الضمير في قوله :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
[ سورة البقرة ، الآية : 160 ]
لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
سادّ مسدّ جوابي القسم والشرط ، وهذا من المعجزات لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ
بإيقاعها في العذاب ، وهو بدل من سيحلفون لأن الحلف الكاذب إيقاع للنفس في الهلاك ، أو حال من فاعله
وَاللَّهُ
شرح
للتقدير أو مفعولاه ذلك خيرا فيتعدّى لاثنين وجواب إن مقدّر هو علمتم أو بادروا ، وفسر العرض بالنفع الدنيوي كما مرّ وقربه عبارة عن سهولة تناوله ، وقاصدا من القصد ، وهو التوسط أي بين البعد والقرب ، وبعد يبعد كعلم يعلم لغة فيه لكنه اختص ببعد الموت غالبا ، ولا تبعد يستعمل في المصائب للتفجع والتحسر كما قال :لا يبعد اللّه إخوانا لنا ذهبوا * أفناهم حدثان الدهر والأبدقوله : ( رجعت من تبوك ) أي من غزوة تبوك ، وهي معروفة في السير وتبوك محل سمي بعين فيه ، وهي العين التي أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يمسوا من مائها شيئا فسبق إليها رجلان ، وفيها شيء قليل من ماء فجعلا يدخلان فيها سهما ليكثر ماؤها فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما زلتما تبوكانها » « 1 » أي تحفرانها فسميت تبوك وهي غير مصروفة . قوله : ( يقولون لو كان لنا استطاعة العدّة أو البدن الخ ) باللّه إمّا متعلق بسيحلفون وهو مختار المصنف رحمه اللّه أو من جملة كلامهم ولا بدّ من تقدير القول في الوجهين أي سيحلف المتخلفون عند رجوعك معتذرين يقولون باللّه لو استطعنا أو سيحلفون باللّه يقولون لو استطعنا ، وقوله لخرجنا فيه مذهبان أحدهما إن لخرجنا جواب القسم ، وجواب لو محذوف على قاعدة اجتماع القسم ، والشرط إذا تقدّم القسم وهو اختيار ابن عصفور رحمه اللّه ، والآخران لخرجنا جواب لو وهي وجوابها جواب القسم ، وهو اختيار ابن مالك رحمه اللّه ، وأما كونه سادّا مسدّ جوابي القسم ، والشرط فقيل عليه إنه لم يذهب إليه أحد من أهل العربية ، وأجيب عنه بأنّ مراده إنه لما حذف جواب لو ودل عليه جواب القسم جعل كأنه سدّ مسدّ الجوابين ، وأما ما قيل لا حاجة إلى تقدير القول لأنّ الحلف من جنس القول فهو أحد المذهبين المشهورين ، فلا يضر من وجهه على المذهب الآخر ، وقدره فعلا لا قائلين لأنه بيان لقوله سيحلفون فيقتضي الفعلية . قوله : ( وقرئ لو استطعنا بضم الواو الخ ) هي قراءة الحسن وقرئ بالفتح ففيه ثلاثة أوجه وقراآت ، وقوله سادّ مسدّ جوابي القسم مرّ تحقيقه أما على كونه من كلامهم فظاهر وأما على تعليقه بالفعل فلأنّ جملة القول مفسرة ، وبيان له فيتضمن معنى القسم وفيه تأمل . قوله : ( وهو بدل من سيحلفون ) قيل إن الهلاك ليس مرادفا للحلف ، ولا هو نوع منه ، ولا يجوز أن يبدل فعل من فعل إلا أن يكون مرادفا له أو نوعا منه ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه ما يد فيه وهو قوله لأنّ الحلف الخ
هامش
( 1 ) لم أره مرفوعا . وجاء في « غريب الحديث » لابن الجوزي 1 / 91 مادة « بوك » البوك تثوير الماء ، ومنه « باتواربوكون حي تبوك بقدح » وهذا غير مرفوع . ثم إن كبوك سميت بذلك قبل ذلك بكثير .