تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
بالملائكة في هذه المواطن ، أو بحفظه ونصره له حيث حضر وقرأ يعقوب كلمة اللّه بالنصب عطفا على كلمة الذين والرفع أبلغ لما فيه من الأشعار بأنّ كلمة اللّه عالية في نفسها ، وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوّقه ، ولا اعتبار ، ولذلك وسط الفصل
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
في أمره وتدبيره
انْفِرُوا خِفافاً
لنشاطكم له
وَثِقالًا
عنه لمشقته عليكم أو لقلة عيالكم ولكثرتها ، أو ركبانا ومشاة أو خفافا وثقالا من السلاح أو صحاحا ومراضا ولذلك لما قال ابن أمّ مكتوم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعليّ أن أنفر قال : « نعم » حتى نزل ليس على الأعمى حرج
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
من تركه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الخير علمتم أنه خير أو إن كنتم تعلمون أنه خير ، إذ إخبار اللّه تعالى به صدق فبادروا إليه
لَوْ كانَ عَرَضاً
أي لو كان ما دعوا إليه نفعا دنيويا
قَرِيباً
سهل المأخذ
وَسَفَراً قاصِداً
متوسطا
لَاتَّبَعُوكَ
لوافقوك
وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
المسافة التي تقطع بمشقة ، وقرىء بكسر العين والشين
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
أي
شرح
وهذا يقتضي كونهما في حيز الجعل وهو على قراءة النصب ، وسياق كلامه ليس فيها ودفع بأنهما داخلان فيه لا من حيث تسليط الجعل عليه بل من حيث كون جعل كلمة الذين كفروا سفلى يستلزم علوّ كلمة اللّه فهو لا ينافي قراءة الرفع ، وبتأييده عطف على بتخليصه ، وقوله : ( حيث حضر ) بالمعجمة من الحضور . قوله : ( والرفع أبلغ لما فيه من الإشعار الخ ) أي أكثر بلاغة لأنّ الجملة الاسمية تدل على الدوام ، والثبوت وإن الجعل لم يتطرق لها لأنها في نفسها عالية بخلاف علوّ غيرها فإنه غير ذاتيّ ، بل بجعل وتكلف فهو عرض زائل غير قار وإن تراءى للعقول القاصرة خلافه ، وقيل : إنما الرفع أبلغ لما في النصب من إيهام التقييد بالظروف السالفة إذ أخرجه وما بعده ، وهو وارد على قوله وأيده بجنود فالأولى التعليل بأن جعل كلمة اللّه في حيز الجعل والتصيير غير مناسب بل هو دائم ثابت ، ولا كذلك تسفيل كلمة الكفر الذي هو جعلها مقهورة منكوسة بين الناس ، وأما التعليل بأن جعل اللّه كلمة اللّه كأعتق زيد غلام زيد ، فمدفوع بأنّ هذا لا فائدة فيه ، وفي إضافة الكلمة إلى اللّه إعلاء لمكانها وتنويه لشأنها وفيه بحث . قوله : ( في أمره وتدبيره ) لف ونشر مرتب ، وفسر الخفة والثقل بوجوه خمسة مآلها إلى حال سهولة النفر وحال صعوبته ، ولذلك أسباب كنشاط الإنسان وعدمه لما فيه من المشقة أو لقلة العيال ، وكثرتهم أو لكونه له سلاح وعدمه أو لكونه صحيحا أو مريضا ، وابن أمّ مكتوم من الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وكان رضي اللّه عنه ضريرا وهذا يقتضي أنّ آية ليس على الأعمى حرج نزلت بعد هذه الآية وهو لا ينافي كون هذه السورة من آخر ما نزل أي مجموعها أو أكثرها ، وهذه الآية نزلت في النفير العامّ وتفصيله في الفروع ، والجهاد فرض كفاية في الأصل . قوله : ( بما أمكن الخ ) يعني يجاهد بنفسه إن قدر وإلا فبإنفاقه ماله إن كان له مال فينفقه على السلاح ، وتزويد الغزاة ونحوه ، وقوله من تركه أي عندكم أو عند اللّه إن كان في تركه مرابطة ، وحفظ للعيال ونحوه . قوله : ( تعلمون الخير الخ ) يعني علم متعدّ لواحد بمعنى عرف تقليلا