تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
كان الشهيد كان أكبر شيء شهادة
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ
أي بالقرآن ، واكتفى
شرح
الجواب لتضمنه الجواب لا لأنه مقصود أصليّ وأنت خبير بأنّ الظاهر في الجواب أن يذكر أنّ اللّه شهيد له ليخرج الجواب عما وقع في سبب النزول من السؤال فاللائق بالمقام هو الإخبار بأنّ اللّه شهيد له لينتج من الشكل الثاني أنّ الأكبر شهادة شهيد له فلا عبرة بكتم اليهود والنصارى شهادتهم ثم تأتك المقدّمتان مصرّحتان في الوجه الأوّل الذي جعل اللّه فيه جوابا للسؤال . وقوله :شَهِيدٌكلام مبتدأ ، وقال الزمخشريّ اللّه شهيد بيني وبينكم هو الجواب لدلالته على أنّ اللّه تعالى إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم فأكبر شيء شهادة شهيد له ، وجعله شراحه من الأسلوب الحكيم لأنه عدل عن الجواب المتبادر إليه ليدل على أنّ أكبر شيء شهادة شهيد للرسول فإنّ اللّه أكبر شيء شهادة واللّه شهيد له فينتج الأكبر شهادة شهيد له فلا عبرة بكتم من كتم ، ووجه كونه من الأسلوب الحكيم أنّ السائل تلقى بغير ما يتبادر فكأنه غير ما يتطلب سواء أكان السائل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو من ذكر في سبب النزول ، والأوّل هو المراد لأنه لما أجاب عن سؤالهم التلقينيّ كان كأنهم أجابوه به وهذا من غريب أنواعه لأنه منتج للجواب المطلوب ، ولم يذكروا مثله ولذا قال النحرير : إنه يشبه الأسلوب الحكيم ولعله مرادهم ، وأمّا كونه جوابا للسؤال الواقع في سبب النزول وهو غير مذكور ففيه تأمّل لأنهم قالوا له صلّى اللّه عليه وسلّم أرنا شاهدا من أهل الكتاب فعدل إلى ما ذكر فقد انكشفت لثام الأوهام فما قيل حاصله أنّ شاهدي هو اللّه ، وقوله : لأنه سبحانه وتعالى الخ تصحيح لكون الكلام جوابا لأيّ شيء أكبر شهادة وفيه أنه ليس معنى قوله من هو من بين شهودي لأنّ المقام يأباه حتى يقال إذا كان اللّه الشهيد كان أكبر شيء شهادة بل معناه من أكبر شهادة لو شهد ليقولوا اللّه فيقول هو شاهدي وما ذكره الزمخشريّ أقرب إلى الصواب لأنّ الغرض من السؤال بأيّ شيء أكبر شهادة أنّ شاهدي أكبر شهادة فقوله شهيد الخ تنصيص له والسؤال المذكور لا يحتاج إلى جواب لكونه معلوما بينا عند الخصم أيضا لحاصله أنّ اللّه الذي هو أكبر شهادة شهد بذلك فتأمّله ، والمصنف قصد تطبيق الجواب على السؤال لكنه غفل عما قلنا ثم إنّ هذا ليس من أسلوب الحكيم كما ظنّ أمّا بالنظر إلى أيّ شيء أكبر شهادة فلوحدة السائل ولا ينفعه كون الجواب من قبل المشركين وأمّا بالنظر إلى قولهم أرنا من يشهد لك فللموافقة بين السؤال والجواب فتأمّل ( وهاهنا نكتة ينبغي التنبيه عليها ) وهو أنّ المقابل للخير الشرّ وقد قابله بالضرّ وهو أخص منه وهذا من خفيّ الفصاحة كما قال ابن عطية للعدول عن قانون الصنعة وطرح رداء التكلف وهو أن يقرن بأخص من ضدّه ونحوه لكونه أوفق بالمعنى وألصق بالمقام كقوله تعالى :إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى[ سورة طه ، الآية : 118 ] فجاء بالجوع مع العرى وبالظمأ مع الضحو وكان الظاهر خلافه ومنه قول امرئ القيس :كأني لم أركب جواد اللذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخالولم أسأل الزق الرويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 54 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي