نفس الأمر مذ خلق اللّه الإحرام والأزمنة
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
واحد فرد ، وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسّلام ، والعرب ورثوه منهما
فَلا
شرح
وجوه آخر مفصلة في محلها ، وشهرا تمييز مؤكد لأنه مع قوله : ( عدّة الشهور ) أي شهور السنة لو حذف استغنى عنه قيل ، وما يقال إنه لدفع الإيهام إذ لو قيل عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر سنة لكان كلا ما مستقيما ليس بمستقيم ، وهو غير وارد لأنّ مراد القائل أنه يحتمل أن تكون تلك الشهور في ابتداء الدنيا كذلك كما في قوله :وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ[ سورة الحج ، الآية : 47 ] ونحوه ولا مانع منه فهو أحسن من الزيادة المحضة ، وفسر الكتاب باللوح وبالحكم لأنه يقال كتب اللّه كذا بمعنى حكم به ، أو قدره كما مرّ وقدم الأوّل لأنه أظهر وأسلم عن التكرار مع قوله عند اللّه .
قوله : ( متعلق بما فيه من معنى الثبوت الخ ) أي بما في قوله كتاب اللّه من معنى الثبوت الدال عليه بمنطوقه ، أو بمتعلقه أو بالكتاب إن كان مصدرا بمعنى الكتابة لا عينا وجثة ، وإنما قال والمعنى الخ لأنّ كونها في اللوح أو في الحكم الإلهي أزلي قبل خلقهما فبين أنّ المراد تقييده به باعتبار الوقوع ، ولما كان الوقوع مستمرا لا مقيدا بالخلق أشار بقوله مذ خلق إلى أنه بيان لابتدائه فلا ينافي استمراره ، وزاد الأزمنة لأنّ المراد بخلق السماوات والأرض إيجادها ، وإيجاد ما فيها من الجواهر والأعراض والمعنى أنه في ابتداء إيجاد هذا لعالم كانت عدّتها كذلك ، وهي على ما كانت عليه فاندفع ما قيل إن قوله في كتاب اللّه ليس بمعنى حكمه وقضائه وتقديره لأنّ ذلك قبل خلق السماوات والأرض ، ومنها أي من الاثني عشر . قوله : ( واحد فرد الخ ) قال النووي في شرح مسلم الأشهر الحرم أربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر أضيف لهم لأنّ بعض العرب وهي ربيعة كانوا يحرمون رمضان ويسمونه رجبا ، ولذا قال في الحديث : « رجب مضر الذين بين جمادى وشعبان » « 1 » بيانا له ، واختلف في ترتيبها فقيل أوّلها المحرم وآخرها ذو الحجة فهي من شهور عام وقيل أوّلها رجب فهي من عامين ، وقيل أوّلها ذو القعدة وهو الصحيح لتواليها ، وفي الحديث ثلاث متواليات ورجب مضر ، اه وأورد عليه ابن المنير في تفسيره أنه إنما يتمشى على أنّ أوّل السنة المحرّم ، وهو حدث في زمن عمر رضي اللّه عنه ، وكان يؤرخ قبله بعام الفيل ، ثم أرخ في صدر الإسلام بربيع الأوّل فتأمّله ، وقوله وثلاثة سرد أي متوالية من سرد العدد تابعه ، والمحرّم لا يستعمل بغير أل لكونه علما بالغلبة . قوله : ( أي تحريم الأشهر الأربعة ) جعل الإشارة إليها لقربها ولا يضر كون ذلك للبعيد لأنّ الألفاظ لتقضيها في حكمه كما مرّ تحقيقه في ذلك الكتاب ، ولم يلتفت إلى جعلها لكون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 67 و 105 و 1741 و 4406 و 7447 ومسلم 1679 وأبو داود 1948 وابن ماجة 233 وابن حبان 4848 وأحمد 5 / 39 من حديث أبي بكرة .