تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
حَرَّمَ اللَّهُ
أي ليوافقوا عدّة الأربعة المحرّمة ، واللام متعلقة بيحرّمونه أو بما دل عليه مجموع الفعلين
فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
بمواطأة العدّة وحدها من غير مراعاة الوقت
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ
وقرىء على البناء للفاعل ، وهو اللّه تعالى والمعنى خذلهم وأضلهم حتى حسبوا قبيح أعمالهم حسنا
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
هداية موصلة إلى الاهتداء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ
تباطأتم وقرىء تثاقلتم على الأصل وأثاقلتم على الاستفهام للتوبيخ
إِلَى الْأَرْضِ
متعلق به كأنه ضمن معنى الإخلاد والميل فعدّي بالي ، وكان ذلك في غزوة تبوك أمروا بها بعد رجوعهم من الطائف في وقت عسرة ، وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدّ وفشق عليهم
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا
وغرورها
مِنَ الْآخِرَةِ
بدل الآخرة ونعيمها
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
فما التمتع بها
فِي الْآخِرَةِ
في جنب الآخرة
إِلَّا قَلِيلٌ
مستحقر
إِلَّا تَنْفِرُوا
أن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
بالاهلاك بسبب فظيع كقحط ، وظهور عدوّ
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
ويستبدل بكم آخرين مطيعين كأهل اليمن وأبناء فارس
وَلا
شرح
قوله : ( واللام متعلقة بيحرّمونه الخ ) وإذا حرّموه لأجل موافقة ما حرّمه لزم أن لا يحرّموا بدله وإلا لزادت العدّة فلا يقال كان عليه أن ينبه على هذا ، كما قيل وجعله بعضهم من التنازع ، وما دل عليه المجموع هو فعلوا ذلك ونحوه . قوله : ( بمواطأة العدّة وحدها الخ ) يعني كان الواجب عليهم العدّة ، والتخصيص فإذا تركوا التخصيص فقد استحلوا ما حرّم اللّه . قوله : ( وهو اللّه تعالى والمعنى خذلهم ) تفسير لتزيين اللّه لهم سوء أعمالهم لدلالة قراءة المبني للفاعل على أنّ المزين هو اللّه تعالى ، وإلا ففي كثير من المواضع يجعل المزين هو الشيطان ، وحينئذ لا يفسر التزيين بالخذلان بل بالوسوسة ، وقد مرّ تحقيقه ، وقوله : ( هداية موصلة الخ ) تفسير له وتقييد على القولين لأنه المنفي . قوله : ( تباطأتم الخ ) تفاعل من البطء ، وهو عدم السرعة إلى الجهاد ، وأصل إثاقلتم تثاقلتم كما قرئ به على الأصل فأدغمت التاء في الثاء ، واجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى الابتداء بالساكن ، وإذا متعلق به أما على قراءة أثاقلتم بفتح الهمزة على أنها همزة استفهام وهمزة الوصف سقطت في الدرج فيكون العامل فيه فعلا دل عليه الكلام كملتم لأنّ الاستفهام له الصدر ، فلا يتقدّم مفعوله عليه ، والاستفهام للتوبيخ في هذه القراءة ، وهو ظاهر . قوله : ( متعلق به الخ ) لما كان تثاقل يتعدّى ضمنه معنى الإخلاد ، وهو الميل وضمير بها للغزوة ووقت عسرة أي قحط وعدم عدّة والقيظ شدّة حرّ الصيف ، والشقة بالضم والكسر مسافة بعيدة يشق قطعها وقوله بدل يعني معنى من البدل ، وقوله في جنب الآخرة أي إذا قيست إليها ، وهذه تسمى في القياسية لأنّ المقيس يوضع بجنب ما يقاس به . قوله : ( مطيعين الخ ) ترك قول الزمخشري أطوع وخيرا منكم لأنه زيادة من غير حاجة مع أنه هو الواقع المناسب لعدم نفارهم ، وقوله : فإنه الغنيّ الخ إشارة إلى أن عدم الضرّ ليس مقيدا بالاستبدال بل مع قطع النظر