تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
اللَّهِ
يجوز أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال ، والصنّ به وإن يراد المسلمون الذين يجمعون المال ، ويقتنونه ولا يؤدّون حقه ويكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ ويدل عليه أنه لما نزل كبر على المسلمين فذكر عمر رضي اللّه تعالى عنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن اللّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم » وقوله عليه الصلاة والسّلام : « ما أدّى زكاته فليس بكنز » أي بكنز أو وعد عليه فإن الوعيد على المكنز مع عدم الإنفاق فيما أمر اللّه أن ينفق فيه ، وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ترك صفراء أو بيضاء كوى بها » ونحوه فالمراد منها ما لم يؤدّ
شرح
والرهبان ، وأمّا المسلمون لجري ذكر الفريقين ، والأولى حمله كما قال الطيبي رحمه اللّه على العموم فيدخل فيه الأحبار والرهبان دخولا أولياء ، وقوله الكثير لبيان الواقع في أصدق الكلام لأنهم ليسوا كذلك جميعا ، والضن بكسر الضاد كالضنة شدّة البخل ، والمبالغة من التعبير عن المنع بالكنر الذي أصل معناه الدفن في الأرض ، ويقتنون افتعال من القنية وهي معروفة . قوله : ( وأن يراد المسلمون الخ ) وجه الأول ذكره عقب ذمهم ووجه هذا أنّ قوله لا ينفقونها بشعر بأنهم ممن ينفق في سبيل اللّه لأنه المتبادر من النفي عرفا ، ووجه دلالة حديث عمر رضي اللّه عنه « 1 » عليه أنّ الصحابة رضي اللّه عنهم فهموا منها ذلك ، وهم أهل لسان فدل على ذلك والاستدلال بالنور إلى إرادة المشركين فقط لأنه المذكور في كلامه لا بالنسبة إلى تعميمه ، فإنه لا دلالة له على عدم العموم لدخولهم فيه ، ولذا قيل إن حديث عمر رضي اللّه عنه لا يدلّ على التخصيص بالمسلمين ، وقيل لو أريد بهم أهل الكتاب خاصة لقيل ، ويكنزون فلما قيل والذين يكنزون استئنافا علم أن المراد التعميم ، والتخصيص بالمسلمين ، وقد قيل المراد المسلمون ويدخل الأحبار والرهبان بطريق الأولى ، وفي التعميم غنيمة عن هذا كله ، وحديث عمر رضي اللّه عنه أخرجه أبو داود : « وما أدّى زكاته فليس بكنز » « 2 » أخرجه الطبراني والبيهقي في سننه وغيرهما ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما وتفسيره الكنز بالكنز المتوعد عليه في الآية بيان لمراده صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) « 3 » جواب عن السؤال بمعارضة ما ذكر لما مرّ من الحديث ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1664 وأبو يعلى 2499 والبيهقي 4 / 83 والحاكم 2 / 333 من حديث ابن عباس . صححه الحاكم وقال الذهبي : عثمان لا أعرفه ، والخبر عجيب اه . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 7 / 189 والخطيب في تاريخه 8 / 12 من حديث جابر ، وإسناده ضعيف ، فيه يحيى بن أبي أنيسة ، وهو ضعيف . وأخرجه مالك وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عمر موقوفا كما في الدر المنثور 3 / 418 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير 7636 من حديث أبي أمامة وفيه بقية ، وهو مدلس قاله الهيثمي في المجمع 3 / 125 وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير 3 / 2 / 60 من حديث أبي ذر . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي . . . » . أخرجه مسلم 987 وأبو داود 1658 و 1659 والنسائي 5 / 12 - 13 والبيهقي 4 / 119 و 137 وأحمد 2 / 262 و 383 من حديث أبي هريرة مطوّلا .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 562 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي