تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
شهر آخر كانوا إذا جاءهم شهر حرام ، وهم محاربون أحلوه وحرّموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد ، وعن نافع برواية ورض إنما النسي بقلب الهمزة ياء ، وإدغام الياء فيها وقرىء النسي بحذفها ، والنسء والنساء وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخره
زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
لأنه تحريم ما أحله اللّه ، وتحليل ما حرّمه اللّه فهو كفر آخر ضموه إلى كفرهم
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
ضلالا زائدا ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص يضل على البناء للمفعول ، وعن يعقوب يضل على أنّ الفعل للّه تعالى
يُحِلُّونَهُ عاماً
يحلون النسيء من الأشهر الحرم سنة ، ويحرّمون مكان شهر آخر
وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
فيتركونه على حرمته قيل أوّل من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني كان يقوم على جمل في الموسم ، فينادي إنّ آلهتكم قد أحلت لكم المحرّم ، فأحلوه ثم ينادي في القابل إنّ آلهتكم قد حرّمت عليكم المحرّم فحرّموه ، والجملتان تفسير للضلال أو حال
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما
شرح
لأنه لا يحتاج إلى تقدير بخلاف ، ما إذا كان فعيلا بمعنى مفعول صفة فإنه لا يخبر عنه بزيادة إلا بتأويل أي ذو زيادة أو إنساء النسيء زيادة ، وقوله : ( وهم محاربون ) أي عازمون على الحرب ، وقوله حتى رفضوا خصوص الأشهر أي تركوها واستبدلوا مكانها أشهرا أخر ، وربما زادوا في السنة شهرا لذلك ، وفي النسيء لغات بها قرئ أيضا كإبدال الهمزة ياء وإدغامها فالنسيّ ، كالنديّ وهي قراءة نافع ، وقوله وقرئ النسي بحذفها أي بحذف الهمزة وتسكين السين بوزن النهي كما في الكشاف ففي كلامه قصور والنسء ، كالمس وفي آخره همزة ، والنساء بالكسر والمدّ كالمساس . قوله : ( وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخره ) يعني النسي كالنهي والنسء كالبدء والنساء كالنداء ، وسكت عن النسيّ بوزن فعيل فإنه اختلف فيه فقيل هو مصدر كالنذير وقيل وصف كقتيل وجريح . قوله : ( لأنه تحريم ما أحله اللّه الخ ) يعني أنهم لما توارثوه على أنه شريعة ، ثم استحلوه كان ذلك مما يعد كفرا ، وترك الوجه الآخر الذي ذكرهه الزمخشري من أنه معصية ، والكفر يزداد بالمعصية كما يزداد الإيمان بالطاعة لما يرد عليه من أنّ المعصية ليست من الكفر بخلاف الطاعة فإنها من الإيمان على رأي وإن أجيب عنه بما لا يصفو عن الكدر . قوله : ( ضلالا زائدا الخ ) لأنّ أصل الضلال ثابت لهم قبله فالمراد زيادته فيكون لهم زيادة كفر على كفر ، وضلال على ضلال فهم في ظلمات بعضها فوق بعض ، وهذا على كونه من الثلاثي المعلوم وعلى كونه من الإضلال معلوما ومجهولا الفاعل اللّه ، أو الشيطان وعلى المعلومية يصح أن يكون الذين فاعلا ومفعوله محذوف أي اتباعهم ورجح هذا على الأوّل . قوله : ( فيتركونه على حرمته ) فسر تحليله بتأخير الشهر الحرام ومعناه تحريم شهر آخر مكانه ، وفسر تحريمه بإبقائه على حرمته القديمة وتحريم تأخيره ، وجنادة بضم الجيم والنون والدال المهملة علم ، والمراد بالمحرم في كلامه شهر المحرّم ، أو ما كان محرّما من الأشهر مطلقا ، والقابل غلب في العرف على العام الذي بعد عامك ، وقوله : ( أو حال ) وعلى الأوّل لا محل لها من الإعراب قيل والوجهان سواء في تبيين الضلال وإنما الاختلاف في المحلية وعدمها .