تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
البهية أو لأنهم ازورّوا عن السائل ، وأعرضوا عنه وولوه ظهورهم أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد ، أو لأنها أصول الجهات الأربع التي هي مقاديم البدن ومآخره وجنباه
هذا ما كَنَزْتُمْ
على إرادة القول
لِأَنْفُسِكُمْ
لمنفعتها وكان عين مضرّتها ، وسبب تعذيبها
فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
أي وببال كنزكم أو ما تكنزونه ، وقرىء تكنزون بضم النون
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
أي مبلغ عددها
عِنْدَ اللَّهِ
معمول عدة لأنها مصدر
اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
في اللوح المحفوظ أو في حكمه وهو صفة لاثني عشر ، وقوله :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
متعلق بما فيه من معنى الثبوت أو بالكتاب إن جعل مصدرا والمعنى أن هذا أمر ثابت في
شرح
وأن يتنعموا بالمطاعم الشهية التي تشتهيها أنفسهم ، والملابس البهية ذات البهاء ، وهو حسن المنظر فلو جاهتهم ورآستهم المعروفة بوجوههم كأنّ الكيّ بجباههم ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها ولما لبسوه على ظهورهم كويت . قوله : ( أو لأنهم ازورّوا الخ ) وجه آخر والازوراء الانحراف عن السائل ، وهو بالوجه فيكون سبب كيّ الجباه ، والإعراض أن يولي عنه جانبه فهو مناسب لكيها وتولية الظهور في غاية الظهور ، وقوله : ( أو لأنها الخ ) يعني تخصيصها لاشتمالها على أشرف الأعضاء بالذات لأنها رئيس الأعضاء كما صرّح به الأطباء أو لأنها أصول الجهات الأربع فالمقاديم الإمام ، والمآخر الخلف والجنبان اليمين والشمال فيكون كناية عن جميع البدن ، قيل ولم يذكر نكتة لبيان الاقتصار على هذه الأربع من بين الجهات الست . قوله : ( على إرادة القول الخ ) أي يقال لهم هذا ، وقوله لمنفعتها إما إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى محصل معنى الكلام ، واللام للتعليل ولم تجعل للملك لعدم جدواه ، وقوله : ( عين مضرتها ) إشارة إلى أنهم حصل لهم خلاف ما قدّروه في العاقبة . قوله : ( وبال كنزكم ) يشير إلى أنّ ما مصدرية مؤوّلة بمصدر من جنس خبر كان لأنّ في كون الناقصة لها مصدر كلا ما ولذا قال بعض النحاة لا مصدر إلا للتامة ، وهو الكون ولأن المقصود الخبر وكان إنما ذكر لاستحضار الصورة الماضية ، ولذا خالف الزمخشريّ في تقدير كونكم كانزين ، وقدّر له مضافا وهو وبال بمعنى ألمه وشدّته بالكيّ ، وقوله أو ما تكنزونه إشارة إلى موصوليتها وتقدير العائد ، وفي قوله ذوقوا ما الخ استعارة مكنية وتخييلية أو تبعية وكنز يكنز كضرب يضرب وقعد يقعد لغتان وبهما قرىء . قوله : ( أي مبلغ عددها الخ ) لما كانت العدّة مصدرا كالشركة ، واثنا عشر ليس عينها فلا يصح حمله عليها قدر الكلام بما يصححه ، والمبلغ المقدار الذي يبلغه ، وقيل إنما قدر المضاف مع عدم الحاجة إليه في تأدية المعنى لأنّ المقصود الردّ على المشركين في الزياد بالنسيء ، وهو إنما يحصل به لا بدونه وفيه نظر . قوله : ( معمول عدّة لأنها مصدر ) أي حالا كما هو الظاهر ، وقيل بحسب الأصل وهو كاف للعمل في الظرف لأن العدد خرج عن المصدرية وهي بمعناه ، وهو تكلف لا حاجة إليه وعدّة مبتدأ وعند اللّه معموله ، وفي كتاب اللّه صفة اثنا عشر ويوم معمول كتاب اللّه على مصدريته أو العامل فيه معنى الاستقرار وفي الإعراب