وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
محذوف الجواب لدلالة ما قبله عليه
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
كالبيان لقوله ، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولذلك كرر
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
غير أنه وضع المشركون موضع الكافرون للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك باللّه والضمير في ليظهره للدين الحق ، أو للرسول عليه الصلاة والسّلام واللام في الدين للجنس أي على سائر الأديان فيفسخها ، أو على أهلها فيخذلهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
يأخذونها بالرشا في الأحكام سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ
شرح
( محذوف الجواب ) وتقديره يتمّ نوره ، وقوله كالبيان لأنّ المراد من إتمام نوره إظهاره ، ولكونه بحسب المآل بمعناه ذيله بما ذيله به بعينه لكنه عبر عن الكافرين بالمشركين تفاديا عن صورة التكرار ، وظاهر كلامه أنه فسر الكفر بالكفر بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتكذيبه والشرك بالكفر باللّه بقرينة التقابل ولا مانع منه فسقط ما قيل إنه ليس لهذا التكرير تسبب عن كونه كالبيان فالأولى أن يقال كرر للتأكيد وكيف يكون تأكيدا مع أنه بين تغايرهما ، وتفسير الجنس بسائر الأديان إشارة إلى أنّ المراد به الاستغراق لما عداه ، وهو على إرجاع الضمير للدين ، وقوله أو على أهلها على إرجاعه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ففي الكلام حينئذ مضاف مقدّر أي أهل الدين ، وخذلانهم عدم نصرهم ويصدّون من الصدّ أو الصدود كما مرّ . قوله : ( يأخذونها بالرشا ) هي جمع رشوة ، والباء للملابسة أي يأخذونها ملتبسة بها ، ولو قال : الارتشاء كان أوضح والباء للسببية وقوله سمي أخذ المال أكلا الخ في الكشاف أنه على وجهين إمّا أن يستعار الأكل للأخذ ألا ترى إلى قولهم أخذ الطعام وتناوله ، وإما على أنّ الأموال يؤكل بها فهي سبب للأكل ومنه قوله :إنّ لنا أحمرة عجافا * يأكلن كل ليلة اكافاوقيل عليه لا طائل تحت هذه الاستعارة والاستشهاد بقولهم أخذ الطعام وتناوله سمج ، والوجه هو الثاني ، وما قاله القاضي سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه ، وردّ بأنه استشهد بقولهم على أنّ بينهما شبها وإلا فهذا عكس المقصود ، وفائدة الاستعارة المبالغة في أنه أخذ بالباطل لأنّ الأكل هو غاية الاستيلاء على الشيء ويصير قوله بالباطل على هذا زيادة مبالغة ، ولا كذلك لو قيل : يأخذون ، وعلى الوجه الآخر التجوّز كما قيل إما في الأكل لأنه مجاز عن الأخذ لأنّ الأكل ملزوم للأخذ كما أنّ أخذ الطعام مجاز عن أكله لأنه لازم له ، وأما في الأموال فهي مجاز عن الأطعمة التي تؤكل بها للتعلق بين الأموال ، والأطعمة المختصة بها كما أنّ الاكاف مجاز عن العلف للتعلق بينهما بسبب اشترائه والمصنف رحمه اللّه اختار أنّ الأكل مجاز مرسل عن الأخذ بعلاقة العلية ، والمعلولية وكونه مجازا في الإسناد لا وجه له ، فلذا لم يلتفتوا إليه وفسر سبيل اللّه بدينه وقريب منه تفسيره بحكمه . قوله : ( ويجوز أن يراد به الكثير من الأحبار الخ ) يريد أن التعريف في الذين يكنزون للعهد ، والمعهود إما الأحبار