الْحَكِيمُ
في أمره وتدبيره
الْخَبِيرُ
بالعباد ، وخفايا أحوالهم
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
نزلت حين قالت قريش : يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ، ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول اللّه ، والشيء يقع على كل موجود ، وقد سبق القول فيه في سورة البقرة
قُلِ اللَّهُ
أي اللّه أكبر شهادة ، ثم ابتدأ
شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
أي هو شهيد بيني وبينكم ويجوز أن يكون اللّه شهيد هو الجواب لأنه سبحانه وتعالى إذا
شرح
المستعلي فوق عباده بالرتبة والمنزلة والشرف والعرب تستعمل فوق لعلوّ المنزلة وتفوقها ، ومنه يد اللّه فوق أيديهم . قوله : ( في أمره وتدبيره ) في المواقف الحكيم ذو الحكمة ، وهي العلم بالأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي ، وقيل الحكيم بمعنى المحكم من الأحكام وهو إتقان التدبير ، وإحسان التقدير ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى بالثاني أنسب والقول بأنّ فوق زائدة مردود بأنّ الأسماء لا تزاد ، والجواب بمعنى على لا يصحح زيادته كما توهم . قوله : ( والشيء يقع على كل موجود الخ ) عدل عن قول الزمخشريّ الشيء أعمّ العامّ لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيقع على القديم والجرم والعرض والمحال والمستقيم ، ولذلك صح أن يقال في اللّه عز وجلّ شيء لا كالأشياء ، وما ذكره من إطلاق الشيء على اللّه مذهب الجمهور واستدلوا بهذه الآية وقوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ سورة القصص ، الآية : 88 ] حيث استثنى من كل شيء ذاته ولأنه أعمّ الألفاظ فيشمل الواجب والممكن ، ونقل الإمام أنّ جهما أنكر صحة إطلاق شيء على اللّه محتجا بقوله تعالى :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[ سورة الأعراف ، الآية : 180 ] فقال لا يطلق عليه إلا ما يدل على صفة من صفات الكمال والشيء ليس كذلك وقد مرّ أنّ الشيء مختص بالموجود وأنه في الأصل مصدر استعمل بمعنى شاء أو مشىء فإذا كان بمعنى شاء صح إطلاقه عليه تعالى كما فصلناه ثمة .
فائدة : قول الزمخشريّ والمحال والمستقيم أصل معنى المحال لغة ما أحيل وردّ عن سننه فيكون بمعنى المعوج ، ولذا قوبل بالمستقيم ، ثم كني بهما عن الجائز والممتنع ، وهذا هو استعمال العرب الفصيح وهي عبارة سيبويه ، ومن لم يعرفه لعدم وقوفه على كلام العرب اعترض على المتبني قوله :كأنك مستقيم في محالوقال : كان الظاهر في معوج ولس كما قال . قوله : ( أي اللّه أكبر شهادة ) فهو مبتدأ محذوف الخبر قيل وهو المطابق للسؤال وقد يجعل على العكس أي ذلك الشيء هو اللّه وليس بمطابق له لعدم صلاحية أكبر للابتداء لنكارته إلا إذا حمل على حذف موصوف له هو المبتدأ انتهى ، وهذا خبط فإنه لم يقدّر أكبر وإنما قدّر ذلك الشيء وإن كان عبارة عنه مع أنّ مذهب سيبويه رحمه اللّه إذا كان اسم استفهام أو أفعل تفضيل تقع مبتدأ يخبر عنه بمعرفة . قوله :
( ويجوز أن يكون اللّه شهيد هو الجواب الخ ) قال الفاضل المحشي فيكون ذكره في موضع