تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا ، وهو مزيف لأنه يؤدّي إلى تسليم النسب ، وإنكار الخبر المقدّر
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
هو أيضا قول بعضهم ، وإنما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى من
شرح
الإنكار إلى كونه معبودا لهم ، وحصل تسليم كونه ابنا للّه ، وذلك كفر وقال الإمام إنه ضعيف أمّا قوله إنّ من أخبر الخ فمسلم ، وأمّا قوله ويكون ذلك تسليما للوصف فممنوع لأنه لا يلزم من كونه مكذبا لذلك الخبر كونه مصدّقا لذلك الوصف إلا أن يقال تخصيص ذلك بالخبرية يدل على أنّ سواء لا يكذب ، وهو مبنيّ على دليل خطابي ضعيف ، وقيل هذا الكلام يحتمل أمرا آخر ، وهو أن يقال المراد من إجراء تلك الصفة على الموصوف بناء الخبر عليه فحينئذ يرجع التكذيب إلى جعل ذلك الوصف علة للخبر فبطل ذلك التمحل يعني الوصف للعلية فإنكار الحكم يتضمن إنكار علته ، ولو سلم فلا يستلزم تسليمها ، وقيل عليه إن إنكار الحكم قد يحتمل أن يكون بواسطة عدم الاقتضاء لا لأنّ الوصف كالأبنية مثلا منتف ، وفي الإيضاح أنّ القول بمعنى الوصف ، وارد أنه لا يحتاج إلى تقدير الخبر كما أنّ أحدا إذا قال مقالة ينكر منها البعض فحكيت منها المنكر فقط قال في الكشف ، وهو وجه آخر حسن في دفع التمحل لكنه خلاف الظاهر أيضا لا ترى إلى قوله تعالى :ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا[ سورة التوبة ، الآية : 30 ] وما قيل إنه لا يدفع التمحل غير مسلم وأمّا ما قيل إن ما ذكره الشيخ ليس بمطرد لا في توجه الإنكار إلى الخبر ولا في كون الوصف مسلما كما إذا كان الخبر مسلما للكل ، أو للحاكي والوصف غير مسلم فإنه إذا قدّر الخبر في الآية نبينا أو حافظ التوراة لا يتوجه الإنكار إلى الخبر بل إلى الوصف ، ولا يبعد أن يكون حذف الخبر للإشارة إليه فيندفع المحذور إلا أنّ حمل كلام رب العزة عليه مخل ببلاغته فحبط ، وخلط غريب مع أنه مع إخلاله بالفصاحة والبلاغة كيف ينبغي ذكره ، وهل إخلاله إلا لما ذكروه بعينه مع أنه لم يزد على ما قاله الإمام إلا علاوة من الصخور في البراري . قوله : ( مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيف لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدّر ) قد تقدّم بيانه على أتم وجه ، قيل : كيف ينكر قولهم صاحبنا فالوجه الاقتصار على معبودنا كما في الكشاف ، أقول مقصوده أنّ قانون الاستعمال على إنكاره سواء كان منكرا في نفسه أو لا لأنه قد يتوهم في التقدير الأوّل إنّ الإنكار إنما استفيد من قيام الدليل على أنه لا معبود إلا اللّه ، وفيه ردّ على توهم بعض الأذهان القاصرة كما مرّ قبيلة إنّ الخبر إذا لم يكن منكرا توجه الانكار إلى الوصف المذكور فتنبه ، وههنا وجه آخر لا يرد عليه شيء مما ذكروه ، ولم يظهر لي وجه تركه مع ظهوره وأظنه من خبايا الزوايا ، وهو أن يكون عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه خبرين عن مبتدأ محذوف أي صاحبنا عزير ابن اللّه ، والخبر إذا وصف توجه الانكار إلى وصفه نحو أهذا الرجل العاقل ، وهذا موافق لقانون البلاغة ، وجار على وفق العربية من غير تكلف ولا غبار عليه . قوله : ( استحالة لأن الخ ) من لم يكن إلها تنازعه ما قبله وإنما لم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 556 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي