تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
لم يكن إلها
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي لتجوّز عنها أو إشعار بأنه قول مجرّد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه
مِنْ قَبْلُ
أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أنّ الكفر قديم فيهم أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات اللّه ، أو اليهود على أن الضمير للنصارى والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه ، وقد قرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة
شرح
يقل من لم يكن ابن اللّه مع أنه المدعي ، ولذا قيل إنّ هذا لا يدل على كونه ابنا لأن ابن الإله لا يكون إلا إلها لاتحاد الماهية كذا قيل ، وقيل لما لم يكن عندهم مستقلا بالألوهية لزم كونه ابنا ، وفيه تأمل . قوله : ( تأكيد لنسبة هذا القول إليهم الخ ) لم يرتض شراح الكشاف كونه تأكيد الدفع التجوّز عن الكتابة والإشارة أو كون القائل بعض أتباعهم ونحوها مثل كتبته بيدي ، وأبصرته بعيني لأنه غير مناسب ، ولذا حمله الزمخشري على وجهين الأوّل أنه مجرّد لفظ لا معنى له معقول كالمهملات ، أو أنه رأى ومذهب لا أثر له في قلوبهم وإنما يتكلمون به جهلا أو عنادا ، ولكن إرادة المذهب من القول مستدركة لأنّ كون القول بأفواههم لا بقلوبهم كاف في ذلك ترك المصنف رحمه اللّه تعالى الاحتمال الثاني ، ولما رأى المصنف أنّ كون المراد به التأكيد مع التعجيب من تصريحهم بتلك المقالة الفاسدة لا ينافيه المقام كما صرح به العلامة في شرح الكشاف لأنّ التأكيد لا ينافي اعتبار نكتة أخرى لم يلتفت إلى ما ذكر لأنه الشائع في أمثاله ولأنه لا تجوّز فيه ، وأما ما قيل إنّ المناسب حينئذ أن يقال ، وقالت الخ بأفواههم من غير تخلل قوله :ذلِكَ قَوْلُهُمْولذا حمله بعضهم على دفع التجوّز في المسند دون الإسناد ، والقول قد ينسب إلى الأفواه وإلى الألسنة والأوّل أبلغ ولذا أسند إليها هنا فغير ظاهر ، والمراد بقوله في الأعيان في نفس الأمر فلا يرد عليه ما قيل المفهومات أمور معنوية لا وجود لها في الخارج لشيوع مثله في كلامهم من غير مبالاة به . قوله : ( فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ) فانقلب مرفوعا أو هو تجوّز ، كقوله :وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ[ سورة يوسف ، الآية : 52 ] أي لا يهديهم في كيدهم فالمراد يضاهون في أقوالهم . قوله : ( والمراد قدماؤهم الخ ) فالمضاهي من كان في زمنه منهم لقدمائهم ، ومعناه عراقتهم في الكفر على الوجه الذي بعده هو شامل لهم كلهم وأما كون المضاهي النصارى ، ومن قبلهم اليهود فخلاف الظاهر مع أنّ مضاهاتهم علمت من صدر الآية ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه لكنه منقول عن قتادة . قوله : ( والمضاهاة المشابهة الخ ) فيقال ضاهيت وضاهأت كما قاله الجوهري : وقراءة العامة يضاهون بهاء مضمومة بعدها واو وقرأ عاصم بهاء مكسورة بعدها همزة مضمومة وهما بمعنى من المضاهاة وهي المشابهة وهما لغتان ، وقيل الياء فرع عن الهمزة كما قالوا قربت وتوضيت وأخطيت ، وقيل الهمزة بدل من الياء لضمها ، وردّ بأنّ الياء لا نثبت في مثله حتى تقلب بل تحذف كيرامون من الرمي ، وقيل : إنه مأخود من قولهم امرأة ضهيا بالقصر وهي التي لا ثدي