تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
كالدليل على بطلان الاتخاذ
إِلَّا لِيَعْبُدُوا
ليطيعوا
إِلهاً واحِداً
وهو اللّه تعالى ، وأمّا طاعة الرسل وسائر من أمر اللّه بطاعته فهو في الحقيقة طاعة اللّه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
صفة ثانية ، أو استئناف مقرّر للتوحيد
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
تنزيه له عن أن يكون له شريك
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا
يخمدوا
نُورَ اللَّهِ
حجته الدالة على وحدانيته ، وتقدّسه عن الولد أو القرآن أو نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
بِأَفْواهِهِمْ
يشركهم أو بتكذيبهم
وَيَأْبَى اللَّهُ
أي لا يرضى
إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
بأعلاه التوحيد وإعزاز الإسلام ، وقيل إنه تمثيل لحالهم في طلبهم إبطال نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالتكذيب بحال من يطلب إطفاء نور عظيم منبثّ في الآفاق
شرح
الفاعل والمفعول . قوله : ( فيكون كالدليل على بطلان الاتخاذ الخ ) لأنّ من عبدوه إذا لم يؤمر بغير عبادة اللّه فهم بالطريق الأولى ، وإنما قال كالدليل لأنه ليس بدليل لاحتمال أنّ المعبودين اختصوا بذلك لكمالهم وعدم احتياجهم إلى الواسطة بخلاف من دونهم وإن كان احتمالا فاسدا ، وهذا على الثاني إذ هو على الأوّل إبطال لاتخاذهم لا دليل عليه ، ولذا خصه المصنف رحمه اللّه والزمخشريّ به كما يشهد له التفريع فمن قال : إنه لا وجه له لا وجه له . قوله : ( ليطيعوا الخ ) فسر العبادة بمطلق الطاعة التي تندرج فيها العبادة لأنه أبلغ وأدل على إبطال فعلهم إذ المراد باتخاذهم أربابا إطاعتهم كما مرّ ، وهذا إذا كان المتخذ على زنة الفاعل ظاهر فإن كان وزن المفعول فلما مر أنّ غيرهم يعلم بالطريق الأولى ، وبهذا سقط ما قيل إنه لا حاجة إلى صرف العبادة عن معناها الظاهر إلى معنى الإطاعة حتى يحتاج إلى أن يقال طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل من أمر اللّه بطاعته كطاعة اللّه في الحقيقة . قوله : ( مقرّرة للتوحيد ) هو على الوجهين ، وفيه فائدة زائدة هو أنّ ما سبق يحتمل غير التوحيد بأن يؤمروا بعباد إله واحد من بين الآلهة فأذن وصف المأمور بعبادته بأنه هو المنفرد بالألوهية ، وهو المراد ويجوز كونها مفسرة لواحد . قوله : ( حجته الدالة على وحدانيته وتقدّسه الخ ) فنور اللّه استعارة أصلية تصريحية لحجته أو القرآن أو للنبوّة لتشبيهها بالنور في الظهور والسطوع والإطفاء بأفواههم ترشيح ، وقيل استعارة أخرى ، وإضافته إلى اللّه قرينة أو تجريد ، وقوله بشركهم أو تكذيبهم متعلق بيطفئوا لا تفسير للأفواه ، وقوله إلا أن يتم نوره إن كان المراد به النور السابق فهو من إقامة الظاهر مقام المضمر وإن أريد كل نور له أعم من الأوّل فهو تتميم له وقوله : ( بإعلاء التوحيد ) ناظر إلى الوجه الأوّل ، وما بعده لما بعده ، وقوله : ( عن أن يكون له شريك ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية . قوله : ( وقيل إنه تمثيل لحالهم في طلبهم الخ ) هو معطوف بحسب المعنى على قوله حجته الخ أي هو استعارة تمثيلية والمستعار جملة الكلام لأنّ حالهم في محاولة إبطال نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم بالتكذيب هو المشبه المطوي ، والمشبه به حال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق أي منتشر المعنى بقوله :يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْوقوله :يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُترشيح لأنّ إتمام النور زيادة في استنارته ، وفشوّ ضوئه فهو تفريع على الأصل المشبه به ، وقوله هو الذي أرسل رسوله بالهدى الخ تجريد وتفريع على الفرع وروعي في كل من المشبه ،