تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ، ولذلك منع من التوكيل فيه أو عن غنى ، ولذلك قيل لا تؤخذ من الفقير أو عن يد قاهرة عليهم بمعنى عاجزين أذلاء أو عن إنعام عليهم فإنّ إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة ، أو من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد إلى يد
وَهُمْ صاغِرُونَ
أذلاء وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : تؤخذ الجزية من الذميّ وتوجأ عنقه ، ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب ويؤيده أن عمر رضي اللّه تعالى
شرح
الإطاعة والانقياد بخلاف أعطى عن يد فإنه مبعد لجعل عن مزيدة أو بمعنى الباء ، وردّ بأنّ القصد إلى معنى السببية أي صادرا عن يد لإفادة من وعن والباء ذلك كما صرح به في قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِفي قراءة عكرمة ، وأما على كونها يد الآخذ فاستعمال اليد في القدرة أو النعمة شائع فاعتراضه في التقريب بأنه لا دلالة على هذه الإضمارات ليس بشيء ، والعجب ممن قال : بعد سماع ما ذكر من بيان مراد الزمخشريّ ، وردّ ما أورد عليه عندي أنّ معنى عن يد صادرا عن انقياد بسببه فاليد بمعنى الانقياد والاستسلام كما صرّح به صاحب القاموس بعده في معانيها ، وعن للسببية لأنّ صاحب المغني والزمخشري جعلاه من معانيها فتبين أنه لا حاجة إلى ما تكلفه الزمخشري فإنه مع كونه مستغنى عنه بما قرّرناه يرد عليه اعتراض صاحب التقريب فلم يدر أنّ ما قاله بعينه كلام الزمخشري فقد أتعب نفسه من غير فائدة . قوله : ( أو عن يدهم بمعنى مسلمين ) يعني المراد به تسليمها بنفسه ، من غير أن يبعث بها على يد وكيل أو رسول لأنّ القصد فيها التحقير وهذا ينافيه فلذا منع من التوكيل شرعا ، وخالف الزمخشريّ في جعله مع أنه نقد غير نسيئة ، وجها واحدا لما فيه من الجمع بين المعنى الحقيقيّ ، وغيره فسلم مما يرد عليه . قوله : ( أو عن غنى ) لأنّ اليد تكون مجازا عن القدرة المستلزمة للغنى ، وهذا لم يذكره الزمخشري صريحا . قوله : ( أو عن يد قاهرة ) على أن يكون المراد باليد يد الآخذ يعني أنّ المراد باليد القهر والقوّة فلو صرّح به لكان أظهر وأخصر ، والمراد بالذلة في قوله إذلاء الذلة الظاهرة كوجء العنق والأخذ باللبب ، ونحوه فلا يرد عليه إنه تكرار مع قوله وهم صاغرون كما قيل ، وقوله : ( عاجزين أذلاء ) توضيح للحالية من الفاعل . قوله : ( أو عن إنعام عليهم الخ ) فاليد بمعنى الإنعام وتكون بمعنى النعمة أيضا وإبقاؤهم بالجزية أي عدم قتلهم والاكتفاء بالجزية نعمة عظيمة فاليد الآخذ ، وهي عبارة عن إنعامه لا عن قدرته واستيلائه لما مرّ في قوله أو عن يد قاهرة ، وفي بعض النسخ قوله أو عن إنعام مقدّم على قوله أو من الجزية وهو أولى من تأخيره الواقع في بعضها فإنّ قوله أو عن إنعام الخ ، مبني على أن يكون المراد باليد يد الآخذ كما في قوله أو عن يد قاهرة قيل ويجوز في الوجوه الأول كونه حالا عن الجزية أي مقرونة بالانقياد ، ومسلمة بأيديهم وصادرة عن غنى ومقرونة بالذلة وكائنة عن إنعام عليهم ويجوز في الأخير الحالية عن الضمير أي مسلمين نقدا ، وقوله من الجزية معطوف على قوله من الضمير وجعله الزمخشري مع الثاني وجها واحدا وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( أذلاء الخ ) وجأه بالجيم والهمزة ضربه ، ومجوس هجر مجوس توطنوا هجر بالتحريك وهي