تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
دعاء عليهم بالإهلاك فإنّ من قاتله اللّه هلك ، أو تعجب من شناعة قولهم
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
بأن أطاعوهم في تحريم ما أحلّ اللّه ، وتحليل ما حرّم اللّه أو بالسجود لهم
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
بأن جعلوه ابنا للّه
وَما أُمِرُوا
أي وما أمر المتخذون أو المتخذون أربابا فيكون
شرح
لها أو لا تحيض أو لا تحمل لمشابهتها الرجال ويقال امرأة ضهياء بالمدّ كحمراء وضهياءة بالمد وتاء التأنيث وشذ فيه الجمع بين علامتي التأنيث ، قيل وهو خطأ لاختلاف المادّتين فإنّ الهمزة في ضهياء على لغاتها الثلاث زائدة ، وفي المضاهأة أصلية ولم يقولوا إنّ همزة ضهيأ أصلية وياؤها زائدة لأن فعيل لم يثبت في أبنيتهم ، ولم يقولوا وزنها فعلل كجعفر لأنه ثبت زيادة الهمز في ضهياء بالمدّ فتتعين في اللغة الأخرى ، وفيه ردّ على الزمخشري إذ جعل الهمزة مزيدة ، وقال : إنّ وزنه فعيل ولا محيص عنه سوى أن تجعل الواو بمعنى أو في كلامه ليكون إشارة إلى القول الآخر في همزتها ، وما يقال إنه يجوز أن يراد بكونه فعيلا مجرّد تعداد الحروف ، وإلا فوزنه فعلأ كما صرّح به الزجاج لا يناسب ما قصده من الاشتقاق ، وفيه كلام مفصل في سرّ الصناعة لابن جني . قوله : ( على فعيل ) يعارض ما قاله في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ[ سورة البقرة ، الآية : 87 ] من أنّ وزن مريم مفعل إذ لم يثبت فعيل . قوله : ( دعاء عليهم بالإهلاك الخ ) قال الراغب : المقاتلة المحاربة وقولهم قاتلهم اللّه قيل معناه لعنهم ، وقيل معناه قتلهم والصحيح أنه على المفاعلة والمعنى صار بحيث يتصدّى لمحاربة اللّه فإنّ من قاتل اللّه فمقتول ومن غالبه فمغلوب ، انتهى . فعلى الأوّل هو دعاء عليهم بالإهلاك كما ذكره الراغب ، وعلى الثاني المراد منه التعجب من شناعة قولهم فإنها شاعت في ذلك حتى صارت تستعمل في المدح فيقال قاتله اللّه ما أفصحه فظهر الفرق بينهما وأنه لا وجه لما قيل إنه دعاء عليهم بالإهلاك ، ويفهم التعجب من السياق لأنها كلمة لا تقال إلا في موضع التعجب من شناعة فعل قوم ، أو قولهم مع أنّ تخصيصه بالشناعة شناعة أخرى ، ومما يتعجب منه ما قيل لا يظهر وجه الدعاء من اللّه فهو بتقدير قولوا قاتلهم اللّه والجمل الدعائية في القرآن كثيرة لكنها في كل مقام يراد منها ما يناسبه . قوله : ( بأن أطاعوهم في تحريم ما أحلّ اللّه الخ ) هذا هو تفسير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فينبغي الاقتصار عليه لأنه لما أتاه عديّ بن حاتم وهو يقرؤها قال له : إنا لم نعبدهم فقال : ألم تتبعوهم في التحليل والتحريم فهذه هي العبادة ، والناس يقولون فلأن يعبد فلأنا إذا أفرط في طاعته فهو استعارة بتشبيه الإطاعة بالعبادة أو مجاز مرسل بإطلاق العبادة ، وهي طاعة مخصوصة على مطلقها والأوّل أبلغ وعلى كونه بمعنى السجود يكون حقيقة . قوله : ( بأن جعلوه ابنا ) فسره به لأنّ سياق الآية يقتضيه فلا يرد ما قيل الأولى بأن عبدوه ليعمّ كل النصارى ، والمتخذون الأوّل بالكسر والثاني بالفخ على زنة