تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
عنه لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها من مجوس هجر وأنه قال : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » وذلك لأنّ لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابين وأمّا سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا ، وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى تأخذ منهم إلا من مشركي العرب لما روي الزهري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صالح عبدة الأوثان إلا من كان من العرب ، وعند مالك رحمه اللّه تعالى تؤخذ من كل كافر إلا المرتد ، وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : على الغني ثمانية وأربعون درهما ، وعلى المتوسط نصفها وعلى الفقير الكسوب ربعها ، ولا شيء على الفقير غير الكسوب
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
إنما قاله بعضهم
شرح
بلدة باليمن يجوز صرفها ، وعدمه وهذا من الزيادة على الكتاب والسنة وشبههم بأهل الكتاب لزعمهم أنّ لهم نبيا اسمه زرادشت ، وقوله : ( ويؤيده أنّ عمر رضي اللّه تعالى عنه الخ ) أخرجه البخاري « 1 » ، وقوله : ( فلا تؤاخذ منهم الجزية ) هو مذهب الشافعي لأنّ قتال الكفرة واجب ، وقد عرفنا تركه في أهل الكتاب بالكتاب ، وفي المجوس بالخبر فبقي غيرهم على الأصل ولأبي حنيفة رحمه اللّه ما رواه الزهريّ ولأنه لما جاز استرقاقهم جاز ضرب الجزية عليهم ، وتتمته في كتب الفقه ، وقوله : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » « 2 » أي اسلكوا بهم طريقتهم ، واجعلوهم مثلهم ، وهو حديث أخرجه مالك في الموطأ والشافعي في الأم وما روي عن الزهري أخرجه عبد الرزاق عن معمر . قوله : ( وأقلها في كل سنة دينار ) هو مذهب الشافعيّ رحمه اللّه ، ومذهب أبي حنيفة ما ذكره والغنى هو الذي يملك أكثر من عشرة آلاف درهم والفقير الذي لا يملك مائتي درهم ، والكسوب بفتح الكاف القادر على الكسب وإن لم يكن له حرفة والفقير الغير المكسوب كالأعمى والمقعد والشيخ الكبير ، وهذا إذا ابتدأ الإمام وضعها أمّا إذا وضعت بالتراضي والصلح فبحسب ما يتفق عليه وعليه حمل ما استدل به الشافعي رحمه اللّه تعالى . فائدة : يجب التنبيه لها قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن : اقتضى وجوب قتلهم إلى أن تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة أنه لا يكون لهم ذمّة إذا تسلطوا على المسلمين بالولاية ونفاذ الأمر والنهي ، إذ كان اللّه إنما جعل لهم الذمّة بإعطاء الجزية وكونهم صاغرين فواجب على هذا قتل من تسلط على المسلمين بالغصب وأخذ الضرائب بالظلم ، وإن كان السلطان ولاه ذلك وإن فعله بغير إذنه وأمره فهو أولى وهذا يدل على أنّ هؤلاء النصارى ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3157 وأبو داود 3043 والترمذي 1587 والدارمي 2406 وابن الجارود 1105 والبيهقي 9 / 189 وأحمد 1 / 190 و 194 عن بجالة بن عبدة به ، وليس فيه « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » . ( 2 ) أخرجه مالك 1 / 278 والشافعي 2 / 430 والبيهقي 9 / 189 عن مالك عن جعفر الصادق عن أبيه أن عمر ذكر المجوس فقال : لا أدري كيف أصنع بهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » فهذا مرسل صحيح محمد الباقر لم يدرك عمر . انظر كتاب العدة بتخريجي ص 588 .