تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
من متقدّميهم أو ممن كان بالمدينة ، وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعة بختنصر من يحفظ التوراة ، وهو لما أحياه اللّه بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا فتعجبوا من ذلك ، وقالوا ما هذا إلا لأنه ابن اللّه والدليل على أنّ هذا القول كان فيهم أنّ الآية قرئت عليهم ، فلم يكذبوا مع تهالكهم على التكذيب وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب عزير بالتنوين على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به وحذفه في القراءة الأخرى إما لمنع صرفه للعجمة والتعريف أو لالتقاء الساكنين تشبيها للنون بحروف اللين ، أو لأنّ الابن وصف والخبر
شرح
واليهود الذين يتولون أعمال السلطان ، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين وأخذ الضرائب لا ذمة لهم ، وأن دماءهم مباحة ولو قصد مسلم مسلما لأخذ ماله فقد أبيح له قتله في بعض الوجوه فما بالك بهؤلاء ، وقد أفتى فقهاؤنا بحرمة تواليهم الأعمال لثبوته بالنص كما في البحر الرائق ، وقد ابتلى السلاطين بهذا حتى احتاج الناس إلى مراجعتهم وتقبيل أياديهم كما كان في زمن السلطان مراد حتى وقع بسبب ذلك فتنة عظيمة لا يفي البيان بها ، وقد قلت في ذلك :ويح ناس قوما يهودا تولوا * وتولوا عن قول رب تعالىحسبوا الطب والأمانة فيهم * فاستباحوا الأرواح والأموالايقتلون البغاة من غير حرب * وكفى اللّه المؤمنين القتالاوبسط الكلام فيه ابن القيم رحمه اللّه . قوله : ( إنما قاله بعضهم من متقدّميهم الخ ) من بيانية أو تبعيضية وهو الظاهر ونسبة الشيء القبيح إذا صدر من بعض القوم إلى الكل مما شاع كما مرّ تحقيقه ، وقوله والدليل الخ قيل ما الحاجة إلى دليل ، وقد صرّح به في النظم فهذا كإيقاد الشمعة وسط النهار المشمس ، وأجيب بأنّ مدلوله صدوره منهم ، ولا خفاء فيه والذي أثبت بما ذكر أنه معروف بينهم غير منكر منهم ولذا أسند إلى جميعهم ، وقيل ضمير فيهم ليهود المدينة ، وهو استدلال على القول الثاني ولا دلالة في الآية عليه بخصوصه فتأمّل ، وتهالكهم حرصهم عليه حتى يكادوا أن يهلكهم الحرص . قوله : ( عزير بالتنوين الخ ) قرأ عاصم والكسائي بتنوين عزيز والباقون بترك التنوين ، فالأوّل على أنه اسم عربي وابن خبره ، وقال أبو عبيد أنه أعجمي لكنه صرف لخفته بالتصغير كنوح ، ولو طورد بأنه ليس بمصغر وإنما هو أعجمي جاء على هيئة المصغر كسليمان ، وفيه نظر ، وأما حذف التنوين فقيل حذف لالتقاء الساكنين على غير القياس ، وهو مبتدأ وخبر أيضا ، ولذا رسم في جميع المصاحف بالألف ، وقيل لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وقيل لأنه موصوف بابن وسيأتي ما فيه ، وقوله : ( تشبيها للنون بحروف اللين ) فإنّ حروف اللين تحذف عند التقاء الساكنين والنون تحرّك لدفعه . قوله : ( أو لأنّ الابن وصف والخبر محذوف الخ ) من ذهب إلى هذا قطع بالانصراف لكونه عربيا كما ذكره الجوهري ، وقال الزمخشري : أنّ هذا القول تمحل عنه مندوحة وذكر الشيخ في دلائل الإعجاز هذا القول وردّه حيث قال الإثم إذا وصف بصفة ، ثم أخبر عنه فمن كذبه انصرف تكذيبه إلى الخبر وصار ذلك الوصف مسلما فلو كان المقصود بالإنكار قولهم عزير ابن اللّه معبودنا لتوجه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 555 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي