تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة ، وقيل رسوله هو الذي يزعمون اتباعه ، والمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا أو عملا
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ
الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
ببيان للذين لا يؤمنون
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
ما تقرّر عليهم أن يعطوه مشتق من جزي دينه إذا قضاه
عَنْ يَدٍ
حال من الضمير أي عن يد مؤاتية بمعنى منقادين أو عن يدهم بمعنى
شرح
إيمان لأنهم يقولون لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وإنّ النار لم تمسهم إلا أياما معدودات واعتقادهم في نعيم الجنة أنه ليس كما تقول كما مر في تفسير قوله :وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 4 ] في البقرة وقوله فإيمانهم الخ في نسخة فإنّ إيمانهم ، وعليهما فلا غبار على كلامه كما توهم لقلة التدبر . قوله : ( ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة الخ ) لما كان كل ما حرّمه اللّه حرمه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وبالعكس فسره بالكتاب والسنة ليسلم من التكرير . قوله : ( هو الذي يزعمون الخ ) يعني المراد نبيهم كموسى صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم بدّلوا شريعته وأحلوا وحرّموا من عند أنفسهم اتباعا لأهوائهم فيكون المراد لا يتبعون شريعتنا ، ولا شريعتهم ومجموع الأمرين سبب لقتالهم وإن كان التحريف بعد النسخ ليس علة مستقلة ، وقوله اعتقادا وعملا تمييز قيد ليخالفون لا للنسخ . قوله : ( الذي هو ناسخ سائر الأديان ) في نسخة ناسخ الأديان وهما بمعنى لأنّ أل فيه للاستغراق وهذا مأخوذ من قوله الحق لأنه يفهم إنّ غيره ليس بحق ، وكون الشرائع حقا مما لا شبهة فيه فيصرف إلى نسخها وإبطال العمل بها فيكون بمنطوقه مفيدا لأنه ثابت لا ينسخ ، وبمفهومه أنه ناسخ لما عداه فلا حاجة إلى ما قيل إنّ ثبات الدين يتوقف على عدم المنسوخية لا على ثبوت الناسخية لغيره فيجاب بأنّ المراد ناسخيته لغيره ، وهي تستلزم ثبوته ودين الحق من إضافة الموصوف للصفة أو المراد بالحق اللّه تعالى . قوله : ( مشتق من جرى دينه إذا قضاه ) معنى الجزية معروف لكنه اختلف في مأخذها فقيل من الجزاء بمعنى القضاء يقال جزيته بما فعل أي جازيته ، أو أصلها الهمز من الجزء والتجزئة لأنها طائفة من المال يعطي ، وقيل إنها معرب كزيت وهو الجزية بالفارسية ، وفي الهداية أنها جزاء الكفر فهي من المجازاة . قوله : ( حال من الضمير ) وهو فاعل يعطوا ومؤاتية بالمثناة الفوقية من المؤاتاة ، وهي الموافقة وعدم الامتناع والطاعة واليد هنا إما يد المعطي أو يد الآخذ ، وفي الكشاف معناه على إرادة يد المعطي حتى يعطوها عن يد أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة لأنّ من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد ولذلك قالوا أعطى يده إذا انقاد وأصحب ، ألا ترى إلى قولهم نزع يده عن الطاعة كما يقال خلع ربقة الطاعة عن عنقه ، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ ، وأما على إرادة يد الأخذ فمعناه حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية ، وعن إنعام عليهم لأنّ قبولها منهم ، وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم ، وقيل عليه إنه لا تقريب فيه ولا يصلح بيانا لعلاقة المجاز لأنّ أعطى يده وبيده بزيادة الباء ، أو تعدية الإعطاء بالباء وبنفسه كما في الأساس ظاهر الدلالة على معنى