تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض ، وقرىء عائلة على أنها مصدر كالعافية أو حال
إِنْ شاءَ
قيده بالمشيئة ليقطع الآمال إلى اللّه تعالى ، ولينبه على أنه تعالى متفضل في ذلك ، وأنّ الغني الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بأحوالكم
حَكِيمٌ
فيما يعطي ويمنع
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي لا يؤمنون بهما على ما ينبغي كما بيناه في أوّل البقرة فإيمانهم كلا إيمان
وَلا
شرح
بمعنى العطاء أو التفضل فعلى الأوّل من ابتدائية أو تبعيضية وعلى الثاني سببية ولذا عبر عنها بالباء ، وقيل إنها نزلت على الوجهين للأصل وهو خلاف الظاهر وقوله :وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً[ سورة الأنعام ، الآية : 6 ] كثير الأمطار ، وتبالة بفتح التاء المثناة الفوقية والباء الموحدة بلدة من بلاد اليمن ولما تولى عملها الحجاج استحقرها ورجع فقيل في المثل أهون من تبالة على الحجاج ، وجرش بضم الجيم وفتح الراء المهملة ، والشين المعجمة مخلاف من مخاليف اليمن أي ناحية منه ، والمخلاف في اليمن كالرستاق بالعراق ، وامتاروا أي جلبوا له الميرة بالكسر وهي الطعام أو جلبه . قوله : ( وقرئ عائلة على أنها مصدر الخ ) يعني إنه إما مصدر بوزن فاعلة كالعافية أو اسم فاعل صفة لموصوف مؤنث مقدّر أي حالا عائلة أي مفقرة ، فقوله أو حال يعني أو صفة حال ، وفي نسخة أو حالا بالنصب أي أو تقديره خفتم حالا عائلة ففي كلامه تعقيد وإيجاز مخل لكنه اختصر كلام ابن جني رحمه اللّه تعالى وهو هذه من المصادر التي جاءت على فاعلة كالعاقبة ، والعافية ومنه قوله تعالى :لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً[ سورة الغاشية ، الآية : 11 ] أي لغوا ومنه قولهم مررت به خاصة أي خصوصا ، وأمّا قوله تعالى :وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 13 ] فيجوز أن يكون مصدرا أي خيانة وأن يكون على تقدير نية أو عقيدة خائنة ، وكذا هاهنا يقدر إن خفتم حالا عائلة ، اه وما قيل إنه إلغاز لأنه أراد بالحال معنى الصفة فإنه مفعول به سواء أكان مصدرا أو اسم فاعل فأطلق الحال وأراد به الصفة فإنّ المعنى ، وإن خفتم حالا عائلة على الإسناد المجازي فحذف الحال ، وأقيمت الصفة مقامه لا يخفى حاله . قوله : ( قيده بالمشيئة الخ ) يعني أنّ التعليق بالمشيئة قد يتوهم أنه لا يناسب المقام وسبب النزول ، وهو خوفهم الفقر فإنّ دفعه بالوعد بإغنائهم من غير تردّد أولى والشرط يقتضي التردّد فأشار إلى أنه لم يذكر للتردّد بل لبيان إنه بإرادته لا سبب له غيرها فانقطعوا إليه ، وقطعوا النظر عن غيره ، ولينبه على أنه متفضل به لا واجب عليه لأنه لو كان بالإيجاب لم يوكل إلى الإرادة فلا يقال إنّ هذا لا حاجة إلى أخذه من الشرط مع قوله من فضله لأنّ من فضله يفيد أنه عطاء وإحسان ، وهذا يفيد أنه بغير إيجاب وشتان بينهما ، وكونه غير عامّ لكل إنسان وعام يفهم من التعليق ، وقيل إنه للتنبيه على أنه بإرادته لا يسعى المرء وحيلته .لو كان بالحيل الغني لوجدتني * بنجوم أقطار السماء تعلقيقوله : ( أي لا يؤمنون بهما على ما ينبغي الخ ) لما كانت الآية في حق أهل الكتاب ، وهم يؤمنون باللّه واليوم الآخر نبه على أن إيمانهم لما كان على ما لا ينبغي نزل منزلة العدم فإنه كلا