الإقبال
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
رحمته التي سكنوا بها وأمنوا
عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
الذين انهزموا وإعادة الجارّ للتنبيه على اختلاف حاليهما ، وقيل هم الذين ثبتوا مع الرسول عليه الصلاة والسّلام ولم يفرّوا
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
بأعينكم يعني الملائكة ، وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية أو ستة عشر أو اختلاف الأقوال
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر والسبي
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
أي ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
منهم بالتوفيق للإسلام
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يتجاوز عنهم ،
شرح
الْحَرامَوإذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض ، وترك قربه اه فجعله في الأصل متعديا إلى مفعولين ، وتعديته بعن لتضمنه معنى الإعراض ، وهو غير مراد هنا وأما الإقبال فإنما جاء من كون الوجه مفعولا فقد عرفت وجه ما ذكره فإنه إنما يعتمد في اللغة عليه ، ومن لم يقف على مراده اعترض عليه ، وقال : ولي تولية أدبر كما في القاموس فلا حاجة إلى تقدير مفعولين ، وتبعه من قال : إن ما ذكره المصنف رحمه اللّه لا وجه له ، والتضمين خلاف الأصل ، وكيف يتوهم ما ذكروه مع قوله :فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ[ سورة الأنفال ، الآية : 15 ] وغيره من الآيات التي وقع فيها متعدّ بالمفعولين وإنما غرهم كلام القاموس ، وليس بعمدة في مثله . قوله : ( إلى خلف ) إشارة إلى اشتقاق الأدبار . قوله : ( رحمته التي سكنوا بها وأمنوا ) وهي النصر وانهزام الكفار ، واطمئنان قلوبهم للكرّ بعد الفرّ ونحوه ولا حاجة إلى تخصيص الرحمة مع شمولها لكل رحمة في ذلك الموطن . قوله : ( على رسوله وعلى المؤمنين الذين انهزموا الخ ) لما كان الأصل عدم إعادة الجارّ في مثله إشارة إلى نكتة ، وهي بيان التفاوت بينهما فإنهم قلقوا واضطربوا حتى فروا فكانت سكينتهم اطمئنان قلوبهم ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن معه ثبتوا من غير اضطراب فسكينتهم بمعاينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الملائكة ، وظهور علامات ذلك لمن معه ، وقوله :
وقيل الخ يعني المراد بالمؤمنين قيل ولو أخر نكتة إعادة الجارّ عن هذا لكان أولى لجريها فيهما ، وفيه نظر ، ثم إنه على الوجه الأوّل كلمة ، ثم في محلها فلذا اختاروه ، وعلى الوجه الآخر يكون التراخي في الإخبار أو باعتبار المجموع لأنّ إنزال الملائكة بعد الانهزام لا التراخي الرتبي لبعده . قوله : ( بأعينكم ) يعني أنّ الرؤية بصرية ، وأنّ المراد نفي الرؤية حقيقة لا أنهم رأوها هم أو المشركون وأنّ المراد لم يروا مثلها قبل ذلك ، وكما اختلف في عددهم اختلف أيضا هل قاتلوا أم لا . قوله : ( وكانوا خمسة الخ ) قيل وجه الاختلاف في العدد أنه تعالى قال :أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ[ سورة آل عمران ، الآية : 124 ] ثم قال :وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ[ سورة آل عمران ، الآية : 125 ] فأضاف الخمسة للثلاثة فصارت ثمانية ، ومن أدخل الثلاثة فيها قال إنها خمسة فجعلهم نهاية ما وعد به الصابرين ومن قال : ستة عشر جعلهم بعدد العسكرين اثني عشر وأربعة وهو كلام حسن ، وقوله في الدنيا تنازع فيه كفر وجزاء ودلّ عليه قوله ، ثم يتوب الخ وفسر التوبة بالتوفيق للإسلام منهم وهي من